في اليوم العالمي للطفل: مركز البحرين يرصد اعتداءات جسدية وجنسية واختطاف واعتقال تعسفي لأطفال بالمملكة

  • المركز:٧٦ طفل من المناطق الشيعية بين معتقلي الحملة الأمنية الأخيرة يشكلون ٢١٪ من مجموع المعتقلين

بمناسبة اليوم العالمي للطفل أصدر مركز البحرين لحقوق الإنسان تقريرا عبر فيه “بقلق شديد” عن تدهور الأمني الخطير الذي يأتي في إطار الحملة التي تشنها السلطة ضد النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وكافة المناطق الشيعية، وانعكاس ذلك على الأطفال الذين كانوا من ضحايا هذه الحملة فشملتهم موجة الاعتقالات التعسفية الواسعة والاختطافات المتكررة والإخفاء القسري والتعذيب الجسدي والنفسي والإساءة الجنسية.

وذكر التقرير أن هناك ٧٥ طفلا معتقلا من بين معتقلي الحملة الأمنية الأخيرة أي ٢١% من مجموع المعتقلين الذين وصل عددهم إلى ٣٥٤، وهو الأمر الذي يثير القلق حول مصير ومستقبل هؤلاء الأطفال الذين يحرمون من تعليمهم “أسوة بمئات من الأطفال الذي حرمتهم السلطة من تعليمهم المدرسي والجامعي إبان فترة أحداث المطالبة بالبرلمان في التسعينيات من القرن الماضي”. وفي حين يحرم القانون البحريني من هم أقل من الواحد والعشرون عاما من الحق في الترشيح والانتخاب بحجة عدم رشدهم نظرا لصغر سنهم الذي يحد من قدرتهم على اتخاذ القرارات السليمة والصائبة إلا أن السلطة في نفس الوقت تحمّل الأطفال ممن بلغوا سن الخامسة عشر كامل المسئولية الجنائية كأفراد كبار راشدين يتحملوا كامل المسئولية.

وقد تلقى مركز البحرين لحقوق الإنسان شكاوى من أهالي ضحايا الهجمة الأمنية الأخيرة وسياسة العقاب الجماعي للقرى البحرينية. إذ تقوم القوات الخاصة بالاعتداء العشوائي على المواطنين وخصوصا الأطفال منهم والذين يكونون عرضة للاستخدام المفرط للقوة والرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، وتعرض الكثير من الأطفال لإصابات بالغة. وكان آخر تلك الحالات هو الاعتداء من قبل تلك القوات في ٣ نوفمبر على الطفل علي عباس رضي (١٤ عاماً) من قرية الدية. وقال والد الطفل لمركز البحرين إنه كان قد أرسل ابنه لشراء بعض الحاجيات من الخارج، ففوجئ بعودته بعد دقائق شاحب الوجه وملطخ بالدماء وفي رأسه جرح غائر، إلى جانب كسور في رجله وإصابات في أنحاء متفرقة من جسمه.

وقال الطفل: “إن قوات مكافحة الشغب قد طلبت مني التوقف فامتثلت لأوامرهم، إلا أن مجموعة منهم أشهروا أسلحتهم ناحيتي الأمر الذي أصابني بالذعر ودعاني للفرار خوفا من قتلي . غير أن أفراد هذه القوات قاموا باللحاق بي حتى أمسكوني وقاموا بالاعتداء عليّ بالضرب والركل بأحذيتهم أو بأعقاب بنادقهم على رأسي وجميع أنحاء جسدي وكذلك شتمي وشتم أفراد أسرتي بعبارات قذرة.” ولم تكن هناك أي مواجهات أو اضطرابات أمنية وقت الاعتداء تستدعي وجود هذه القوات في تلك المنطقة.

وفي مساء الجمعة ٢٩ أكتوبر ٢٠١٠ أصيب ثلاثة أطفال بحرينيين، اثنان منهم ٩ سنوات و بنت عمرها ٦ سنوات بشظايا متفرقة في أجسادهم ناتجة عن إطلاق النار عليهم بسلاح الصيد (الشوزن) وكذلك الرصاص المطاطي التي أطلقها عليهم أفراد من قوات مكافحة الشغب بينما كانوا يلعبون بالحديقة القريبة من المنزل، في الوقت التي كانت القرية تشهد بعض الأعمال الاحتجاجية ،الأمر الذي استدعى نقلهم إلى مجمع السلمانية الطبي لمعالجتهم.

وفي ٣ يناير تم الاعتداء على الطفلة فاطمة ميرزا (١٣ عاماً)، عندما قامت القوات الخاصة بمحاصرة قرية الدير جنوبي مطار البحرين الدولي ودخول القرية وإمطارها بالغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، حيث تعرضت الطفلة إلى جروح شديدة في الوجه والصدر والقدمين – جراء تناثر زجاج المنزل بسبب الطلقات المطاطية والصوتية التي أطلقتها تلك القوات على نافذة الحجرة التي كانت بها مباشرة.

ومنذ بداية الحملة الأمنية في أغسطس الماضي تعرض العديد من الأطفال إلى الاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب وكذلك التحرشات الجنسية. فقد تلقى مركز البحرين عددا من الشكاوى عن حالات اختطاف وإخفاء قسري طالت العديد من الأطفال تقوم بها مجموعات من المليشيات المسلحة التي ترتدي الملابس المدنية وتجوب المناطق والقرى الشيعية التي تشهد احتجاجات، ثم تقوم باختطاف من تصادفهم من أطفال، ليتم إخفاء غالبية من تم اختطافهم قسرا فترات مختلفة تتراوح بين عدة ساعات إلى عدة أيام في مراكز سرية بعد أن يتم اقتيادهم إليها معصوبي الأعين، ويتم تعذيبهم طوال الوقت وضربهم بشدة وتجريدهم من ملابسهم والتحرش بهم جنسيا وتصويرهم عراة قبل رميهم وهم يرتدون ملابسهم الداخلية الممزقة بعيدا عن المناطق التي يقطنوها.

ومن بين ضحايا هذه الاختطافات كل من أحمد إبراهيم (١٥ عاماً) و علي جعفر العرادي (١٥ عاماً) وجاسم أحمد حبيب (١٦ عاما) وعلي إبراهيم (١٧ عاماً) الذين تم اختطافهم جميعاً في ١٥ أغسطس الماضي من قرية عراد وتم تعذيبهم ثم تركوا عراة في فجر اليوم التالي عند احد سواحل البلاد. وتم اختطاف الطفل مصطفى أحمد المؤمن (١٦ عاماً) في ٢٦ أغسطس الماضي من منطقة النويدرات عندما كان خارجاً من المسجد متوجهاً إلى منزل جده و تم تعذيبه باستخدام أداة حادة قبل أن ينجح في الفرار منهم.

وقد تقدمت معظم هذه العائلات ببلاغات للمراكز الأمنية مطالبة بالتحقيق في الاعتداءات ضد أبنائها ومحاسبة المسئولين، إلا أنه لم يتم اتخاذ أية إجراءات فعلية للكشف عن القائمين بهذه الاعتداءات ومحاسبتهم، رغم تعدد البلاغات المشابهة في حوادث سابقة.

ووصل عدد المعتقلين الأطفال إلى ٧٦ ممن تقل أعمارهم عن الثامنة عشرة عاماً، مشكلين ٢١% من مجموع المعتقلين في الأحداث الأمنية الأخيرة، وهي نسبة تتجاوز بكثير مثيلتها في سجون فلسطين المحتلة (الأطفال ٣.٧% من مجموع المعتقلين)و والعراق (الأطفال ٣% من مجموع المعتقلين)، الأمر الذي يعكس قوة الحملة الأمنية الأخيرة وتعسفها في الاعتقالات ضد الفئة الأضعف من الناس . ولا يزال الكثير من هؤلاء الأطفال رهن الاعتقال على خلفية قضايا غالبيتها تتعلق بالاحتجاجات والتظاهر وحرق الإطارات التي تدّعي السلطة تورط هؤلاء الأطفال بتنفيذها. ومن أصغر المعتقلين طفلان في الثانية عشر من العمر – محمد علي حسن و أيمن جعفر – متهمان بصناعة وحيازة عبوات قابلة للاشتعال وهي التهمة التي تتنافى قدرة وسن هؤلاء الأطفال.

أما أصغر المعتقلين فهو الطفل جهاد عقيل الساري (١٠ سنوات) الذي تم اعتقاله عشية يوم الطفل العالمي ١٩ نوفمبر ٢٠١٠ وذلك بعد أن تلقى طلب استدعاء قبل أيام للحضور إلى مركز الشرطة إلا أنه رفض تسليم نفسه خشية على حياته، وتعتقد أسرته بأن سبب اعتقاله هو الضغط على والده رجل الدين الشيعي السيد عقيل الساري المعتقل بتهمة الاشتراك فيما يعرف بالشبكة التنظيمية، خصوصا بعدما أعلن أمام المحكمة في ٢٨ أكتوبر الماضي عن تعرضه للتعذيب في أماكن الاحتجاز.