سوريا: سجناء سياسيون يضربون عن الطعام احتجاجا على الحبس الانفرادي في سجن عدرا

  • منظمات دولية تطالب سوريا بالتحقيق في اعتداء على محام سجين بعد فوزه بجائزة حقوقية دولية

كتبت- نور خالد:

أعلن  المحامي والناشط السوري مهند الحسيني وأحد المدافعين عن حقوق الإنسان في سوريا وعدد من النشطاء السياسيين السوريين المحبوسين في سجن عدرا السوري إضراباً عن الطعام احتجاجاً على الحبس الانفرادي .ودعت 8 منظمات حقوقية أمس الحكومة السورية إلى ضمان سلامة مهند الحسيني، وهو مدافع عن حقوق الإنسان يقضي حكماً بالسجن ثلاث سنوات، عقب تعرضه لاعتداء في الأسبوع الماضي في سجن عدرا بدمشق. المنظمات الثمانية، وهي منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان والمفوضية الدولية لفقهاء القانون والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ومعهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والشبكة الأوروبية- المتوسطية لحقوق الإنسان ومنظمة الخط الأمامي، حثت الحكومة السورية على إجراء تحقيق في الاعتداء على مهند الحسيني وتوفير الحماية له من التعرض لمزيد من الأفعال الوحشية وإساءة المعاملة.

وأشار بيان مشترك أصدرته المنظمات إلى أنه في الثامن والعشرين من أكتوبر الماضي تعرض مهند الحسيني، لاعتداء من قبل سجين محكوم عليه في جريمة جنائية وكان محتجزاً في الزنزانة نفسها في سجن عدرا. وقد وقع الاعتداء بعد مرور أسبوعين على احتفال أُقيم في جنيف، لتقديم جائزة مارتن إنالز للمدافعين عن حقوق الإنسان إلى المحامي السجين. وظل مهند محتجزاً مع مهاجمه في الزنزانة نفسها لمدة خمسة أيام، ثم ورد أنه نُقل إلى زنزانة انفرادية صغيرة في القبو.

وقيل إن السجين الذي هاجم مهند الحسيني كان قد نُقل إلى الزنزانة نفسها في الفترة الأخيرة، وإنه انهال عليه بالضرب مستخدماً خاتماً معدنياً ثقيلاً كان يضعه في أصبعه في وقت الاعتداء، على الرغم من أنه لا يُسمح عادة للسجناء بالاحتفاظ بمثل هذه الحلي. ونتيجةً للاعتداء، أُصيب مهند الحسيني بجرح في جبينه، سيحتاج إلى عشر غرز لمعالجته، وبورم في عينه وخده وكدمات في أنحاء جسمه.

وعقب الحادثة، أخذت الشرطة أقوال سجناء آخرين ممن شهدوا حادثة الاعتداء، وحققت مع مهند الحسيني بحضور مهاجمه، ولكنها لم تتخذ أي إجراء عندما واصل المهاجم تهديده واتهامه بأنه غير وطني، بل إنها لم تسجل تلك التهديدات. وذُكر أن مهند الحسيني نُقل في وقت لاحق إلى عيادة حكومية للطب الشرعي في دوما، وهي بلدة تقع بين عدرا ودمشق، حيث كتب الطبيب تقريراً طبياً حول الإصابات التي لحقت بالحسيني في الأول من نوفمبر. ثم أُحيلت القضية إلى المحكمة ولم يتم إبلاغ محاميي الحسيني، وبالتالي لم يتمكنوا من حضور جلسة الاستماع.

ودعت المنظمات الحقوقية الثمانية السلطات السورية إلى إجراء تحقيق عاجل وواف وشفاف ومستقل في حادثة الاعتداء على مهند الحسيني وفي الملابسات التي أدت إلى تعرضه لمثل ذلك الاعتداء. والنظر في ما إذا كان المسؤولون في سجن عدرا متواطئين في الاعتداء بنقل السجين الجاني إلى زنزانة الحسيني بهدف تسهيل ذلك الاعتداء. كما ينبغي إعلان نتائج مثل هذا التحقيق وتقديم المسؤولين عن ذلك الهجوم إلى العدالة.

يذكر أن مهند الحسيني هو أحد مؤسسي المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية). وقد استهدفته السلطات السورية مراراً بسبب عمله في مجال حقوق الإنسان. وفي يونيو 2010 حُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، بعد إدانته بتهم “إضعاف الشعور القومي ونشر أنباء كاذبة”، عقب نشره معلومات حول المحاكمات الجائرة للسجناء السياسيين والتعذيب في سوريا، ومقابلته مسؤولين في سفارات أجنبية لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان معهم.

ومهند الحسيني هو مفوض بالمفوضية الدولية لفقهاء القانون، وقد مُنح جائزة مارتن إنالز لعام 2010 تقديراً لإسهاماته في قضايا حقوق الإنسان. وقد وصفه رئيس لجنة منح الجوائز بأنه رجل يتحلى “بشجاعة استثنائية”، وبأنه “معتقل تعسفياً في أوضاع غير مقبولة من أجل الدفاع عن حكم القانون وعن الحق في تشكيل منظمة لحقوق الإنسان.”