تقرير اليونسكو للعلوم 2010: الدول العربية الأقل إنفاقا على البحث العلمي في العالم

  • الإنفاق العربي يتراوح بين 0,1% و1,0% ..والمعدل العالمي 2,2%..وفي مصر ثابت عند 0,23% منذ 3 سنوات
  • الدول العربية مجتمعة لم تنتج  إلا 0,1% من إجمالي براءات الاختراع المسجلة عالميا في 2006
  • زويل العربي الوحيد الحاصل على “نوبل” في العلوم.. و 5عربيات فقط حصلن على جائزة “لوريال” العلمية

كشف تقرير اليونسكو للعلوم الصادر أمس أن الدول العربية في مؤخرة دول العالم في اللإنفاق على البحث العلمي والتطوير  و دعت المنظمة الدول العربية بما فيها دول الخليج النفطية إلى بناء إقتصاد مبني على الابتكار والمعرفة،  وأشار تقرير اليونسكو للعلوم والذي يقدّم  لمحة شاملة عن أنشطة البحث والتطوير في العالم أن المعرفة  هي الضمان لأمن البلاد من الغذاء والمياه والطاقة ، في ظل ما تشهده اسعار النفط من تقلبات والتوقعات حول نفاذ الموارد النفطية.

وقال التقرير الذي يصدر بمناسبة اليوم العالمي للعلوم أنه على الرغم من الثروة التي تتمتع بها الدول العربية، فإن هذه البلدان تفتقرإلى قاعدة متينة في مجال العلوم والتكنولوجيا، كما أن أداء نظمها الخاصة بالتعليم العالي لا يزال ضعيفاً فيما يتعلق بتوليد المعرفة. بيد أن التراجع المؤقت الذي شهدته أسعار النفط عام 2008 أتى بمثابة إنذار للبلدان العربية أعطى لمحة عما سيكون عليه المستقبل من دون عائدات نفطية وحفز الاهتمام بالعلوم والتكنولوجيا- حسبما جاء فى التقرير. وأشار التقرير إلى أن شعوب الدول العربية ترتبط بقواسم مشتركة في اللغة والتاريخ والدين، وفي الوقت ذاته فإن المجتمعات العربية تتسم بأوجه تفاوت كبيرة من حيث الثروات الطبيعية والنظم الاقتصادية والاجتماعية. وتعتمد بعض بلدان المنطقة اعتماداً تاماً على النفط والغاز الطبيعي، لاسيما دول الخليج. داعيا هذه الدول إلى ضرورة الاستثمار في العلم باعتباره هو الضمان للمستقبل.

ولفت التقرير إلى أن مستوى الإنفاق المحلي الإجمالي على البحث العلمي والتطوير لا يزال متدنياً في البلدان العربية، وذلك منذ حوالى أربعة عقود، و أنه لا يزال دون المعدل المتوسط على المستوى العالمي وأوضح أن الإنفاق على البحث العلمي في المنطقة العربية  يتراوح بين 0,1% و1,0% من الناتج المحلي الإجمالي بينما تخصص البلدان التابعة لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي حوالى 2,2% من الناتج المحلي الإجمالي لأغراض البحث والتطوير. وأشار التقرير إلى أنه على الرغم  من هذا الواقع،فإن ثمة إشارات تدل على أن المنطقة تسير باتجاه التغيير. ويفيد التقرير بأن “التعليم الأساسي لا يكفي لتوليد الثروات ومعالجة الشواغل المتعلقة بتأمين أمن البلدان من حيث الغذاء والمياه والطاقة، ولتحسين الخدمات الصحية والبنى الأساسية، وهو أمر يحتم تنمية الأنشطة العلمية”.

وكشف التقريرأن الإنفاق على البحث العلمي في مصر لا يتعد 0,23% من الناتج القومي وأن هذه النسبة ثابتة منذ عام  2007، و أن كانت الحكومة تقول أنها تنوي زيادة هذه النسبة إلى 1,0% خلال خمس سنوات بينما تخطط قطر على الوصول بالنسبة  إلى 2,8% في غضون خمس سنوات أيضا.. وفي المقابل، يشهد الإنفاق المحلي الإجمالي على البحث والتطوير في تونس ارتفاعاً مطرداً منذ عام 2000، وكشف التقرير أن تونس احتلت عام 2007 المرتبة الأولى بين الدول العربية من حيث كثافة أنشطة البحث والتطوير التي تجاوزت بقليل نسبة 1,0% من الناتج المحلي الإجمالي. وقررت تونس تخصيص 1,25% من الناتج المحلي الإجمالي لتمويل أنشطة البحث والتطوير بحلول عام 2009، مع الإشارة إلى أن الشركات التجارية ستتحمل 19% من هذا الإنفاق. إلى جانب ذلك، قامت المملكة العربية السعودية التي تحتل المرتبة الخامسة في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد باعتماد خطة وطنية للعلوم والتكنولوجيا عام 2003. ومع ذلك، لا تزال المملكة تقبع في المرتبة ما قبل الأخيرة من حيث الإنفاق على البحث والتطوير بنسبة لا تتجاوز 0,05%، من الناتج المحلي الإجمالي وتأتي البحرين في المرتبة الأخيرة في الإنفاق على البحث العلمي  بـ 0,04% من قيمة الدخل القومي.

وأوضح التقرير أنه خلال عام 2006، لم تنتج الدول العربية إلا 0,1% من العدد الإجمالي لبراءات الاختراع المسجلة في المكتب الأمريكي لبراءات الاختراع والعلامات التجارية وفي المكتبين الأوروبي والياباني لبراءات الاختراع. وأشار  أن مجمعات العلوم التي أُنشئت حديثاً في البحرين ومصر والأردن والمغرب وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من شأنها أن تساعد على التصدي لمشكلة مزمنة أخرى تعاني منها المنطقة هي النقص في الروابط بين القطاعين العام والخاص في مجال البحث والتطوير.

وافاد التقرير بانه على الرغم من الجامعات المرموقة الموجودة في المنطقة العربية ومما حققته بلدان هذه المنطقة في الماضي من ابتكارات علمية أحدثت ثورة في المجال الفكري، فإن الدول العربية لاتخرج سوى 373 باحثاً لكل مليون نسمة، علماً بأن العدد المتوسط على المستوى العالمي يبلغ 1081 باحثا. فضلاً عن  أن الكثير من العلماء العرب فضلوا  الهجرة إلى الغرب  ولا يسهمون بالتالي في النتاج المحلي الإجمالي لبلدانهم. وأوضح التقرير أن عالماً واحداً فقط من أصل أفضل 100 عالِم من حيث عدد الاقتباسات على المستوى العالمي ينتمي إلى المنطقة العربية، كما أن هذه المنطقة لا تخرج سوى شخص واحد حائز على جائزة نوبل في مجال العلوم هو العالِم المصري الأصل أحمد زويل الذي نال جائزة نوبل للكيمياء عام 1999 عندما كان يعمل لدى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في الولايات المتحدة. وفي الفترة الممتدة من عام 1998 إلى عام 2010، حازت خمس نساء عربيات فقط على جائزة لوريال – اليونسكو السنوية للنساء في مجال العلوم في أفريقيا والدول العربية، وهُنّ الأستاذة المصرية رشيقة الريدي المختصة في علم المناعة (2010)، وعالمة الفيزياء المصرية كريمات السيد (2004)، وعالمة الفيزياء التونسية زهرة بن لخضر (2005)، وحبيبة بوحامد شعبوني (2007)، ولحاظ الغزالي من الإمارات العربية المتحدة التي حازت على الجائزة عام 2008 تقديراً للعمل الذي اضطلعت به في مجال الأمراض الوراثية.

ومما يزيد الأمور سوءاً،_ حسب التقرير_، ارتفاع معدل البطالة في أوساط البحث والتطوير، وبخاصة في صفوف النساء الباحثات اللواتي يشكلن حوالى 35% من العدد الإجمالي للباحثين في الدول العربية، _وذلك وفقاً لتقديرات صدرت عن معهد اليونسكو للإحصاء. إلى جانب ذلك، فقد    اوضح التقرير أن الأشخاص دون سن الخامسة عشرة أكثر من 30% من سكان الدول العربية، وان ذلك يُعتبر أيضاً بمثابة سيف ذي حدين بالنسبة إلى صانعي القرارات في المنطقة العربية،ومع أنه يمكن للشباب أن يدفعوا عجلة النمو وأن يبنوا مجتمعات حيوية، وبخاصة إذا كانوا حاصلين على تعليم جيد ويتقاضون أجوراً ملائمةً. واوضح التقرير ان عجز الحكومات العربية عن توسيع نطاق القدرات الإنتاجية اللازمة لخلق الوظائف قد يؤدي إلى خلل في النسيج الاجتماعي،وان تقديرات البنك الدولي لعام 2007 افادت بأن المنطقة ستضطر إلى استحداث أكثر من 100 مليون وظيفة بحلول عام 2020 لاستيعاب الشابات والشبان الوافدين إلى سوق العمل.

ووسط هذه العتمة كشف التقرير عن نقاط للتفاؤل خلال السنوات الأخيرة يأتي على رأسها إنشاء عدد من الصناديق الوطنية المعنية بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار، ومنها الصندوق الأوروبي المصري للابتكار الذي أنشئ  عام 2008 وصندوقان وطنيان هما مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في الإمارات العربية المتحدة (2007) وصندوق الشرق الأوسط للعلوم في الأردن (2009)، وانه من المزمع تقديم إستراتيجية للعلوم والتكنولوجيا تشمل كل بلدان المنطقة العربية خلال مؤتمر القمة العربية عام 2011 بغية اعتمادها رسمياً. ويُتوقع أن تقترح هذه الإستراتيجية مبادرات وطنية وعربية على حد سواء في حوالى 14 مجالاً ذا أولوية، بما في ذلك المياه، والغذاء، والزراعة، والطاقة.

كما اوضح التقرير انه تم استهلال عدد من المبادرات لتعزيز العلوم والتكنولوجيا والابتكار في المنطقة، ومنها مركز سيزامي الدولي ذو المواصفات العالمية المختص في استخدام أشعة السنكروترون في الأردن، الذي يُتوقع تشغيله عام 2014 تحت رعاية اليونسكو، وكذلك الجهود الرامية إلى تنمية التكنولوجيا النانومترية والتكنولوجيا المتقدمة في بعض البلدان مثل المغرب، ومصر، والمملكة العربية السعودية. ولكن يضيف التقرير أن افتقار عدد كبير من الدول العربية حتى الآن إلى سياسات وطنية خاصة بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار يرغم القطاع الخاص في الكثير من الأحيان على الاضطلاع بأنشطته في ظل فراغ على مستوى السياسات، وهي ظروف لا تُعتبر مواتية للابتكار.

يذكر أن التقرير أعده فريق من الخبراء الدوليين وهو يقدّم لمحة عامة عن الاتجاهات العالمية في مجال العلوم والتكنولوجيا استناداً إلى مجموعة واسعة من المؤشرات الكمية والنوعية. ويتألف التقرير من عدة فصول تتناول مناطق مختلفة، كما أنه يتضمن فقرات تسلط الضوء على بلدان محددة (البرازيل، وكندا، والصين، وكوبا، والهند، وإيران، واليابان، وجمهورية كوريا، والاتحاد الروسي، وتركيا، والولايات المتحدة). وصدرت التقارير السابقة التي أعدتها اليونسكو بشأن العلوم في الأعوام 1993، و1996، 1998 و2005.