بعد اتهام الأمن بسرقة 200 موبايل.. نشطاء الإسكندرية يطالبون بحصتهم من أرباح «العادلي فون»

  • «غنائم» مظاهرة واحدة: 35 محمول و5 شنط حريمي و15 نظارة و«فردة جزمة»

الإسكندرية- يوسف شعبان:

«احترس من النشالين» و«ما تنزلش بموبايلك الشارع» و«صوّر بطاقتك وسيب الأصل في البيت».. تحذيرات ظهرت في الإسكندرية خلال الأشهر الماضية، ليس حول سينمات أو مقاهي وسط البلد ولا في «زنقة الستات»، بل بين أعضاء حركات المعارضة والمنظمات الحقوقية الذين باتوا يواجهون «تكتيكاً» جديداً لجأت إليه وزارة الداخلية لقمع حركة التضامن غير المسبوقة التي تشهدها المدينة منذ استشهاد الشاب خالد سعيد على يد مخبري قسم سيدي جابر.

ففي يوم 23 سبتمبر الماضي، اعتقلت قوات الأمن محمد طارق، وصالح الميرغني، وهيثم عبد الستار، لمنعهم من المشاركة في وقفة احتجاجية خلال محاكمة قتلة خالد، وتعرضوا للضرب والسب قبل أن يقضوا 12 ساعة في رحلة عبثية بين أقسام ومعسكرات الشرطة،  وعندما حان موعد إطلاق سراحهم تصوروا أنهم سيتسلمون متعلقاتهم التي سحبتها قوات الأمن خلال فترة احتجازهم، لكن الداخلية كان لها رأي آخر حيث ألقتهم على طريق الساحل الشمالي، واستولت على هواتفهم وأموالهم وأحذيتهم وأحزمتهم وحتى مفاتيح منازلهم.

تلك الرواية على لسان طارق وصالح وهيثم، تكررت مع العديد من النشطاء في الفاعليات الأخيرة منهم حسن مصطفى (حركة حشد)، ومحمد سمير وهيثم الحريري (حملة البرادعي رئيساً)، وإسلام جنيدي (حزب الغد)، ومحمد نبيل (عدالة وحرية)، وكان للمرأة نصيب من «كرم الداخلية» تعرضت له إيمان حسان من حملة «البرادعي رئيساً»، وماهينور المصري من الاشتراكيين الثوريين.

وبحسب إحصائيات أعدها النشطاء، فقد كانت «غلة» الداخلية في مظاهرة ضد التوريث يوم 21 سبتمبر 30 تليفون محمول، و4 شنط حريمي، و3 شنط رجالي، و6 نظارات، وكاب، وفردة حذاء، وفي يوم 10 أكتوبر تم القبض على 20 متظاهراً ومحاصرة 40 آخرين فخرج أمن الإسكندرية بـ«غنائم» وصلت إلى 35 محمول و2 شنطة رجالي، و5 شنط حريمي، و15 نظارة، فيما نجحت جزئياً محاولة سرقة حذاء الناشط أحمد خليل وانتهت بالتعادل: فردة مع الضباط وفردة مع المتظاهرين.

النشاط المريب لأمن الإسكندرية في سرقة الموبايلات دفع العديد من النشطاء للتقدم ببلاغات ضد الداخلية ومنها البلاغ رقم 3026 نيابة محرم بك، ضد اللواء محمد إبراهيم، مدير الأمن، والعميد خالد شلبي، رئيس مباحث المحافظة، ومحمد عبد العزيز، من ضباط أمن الدولة، ورغم حفظ البلاغ في النيابة، يؤكد محمد عبد الكريم، أحد مقدمي البلاغ والناشط بحمله البرادعي رئيساً، أنهم سيتظلمون من قرار الحفظ، وسيلجأون للنائب العام إذا رُفض التظلم، حفاظاً على حقهم، خاصة أنه لم يتم الاستماع إلى الشهود أو النظر إلى الأدلة المقدمة.

ولم يمنع السحل والاعتقال نشطاء الإسكندرية من التندر على أساليب الأمن الجديدة التي وصلت إلى حد انتزاع «توك الشعر» من رؤوس المتظاهرات، فأطلقوا صفحة على موقع «فيس بوك» الاجتماعي الشهير طالبوا فيها وزارة الداخلية بنسبة من أرباح سلسلة محلات الموبايل الجديدة «العادلي فون»، وأكدوا أنهم فقدوا أكثر من 200 هاتف محمول، و100 شنطة، والعشرات من النظارات الطبية.

وإذا كانت الخسائر المادية يمكن تعويضها مع الوقت، إلا أن سرقة النظارات الطبية تمثل الجزء الأكثر إزعاجاً لكونها احتياجاً ملحاً لضعاف البصر، وهو ما دفعهم إلى الاتفاق مع أحد محال البصريات على توريد نظارات لا يزيد ثمنها على عشر جنيهات، لاستخدامها في الوقفات الاحتجاجية، وأطلقوا عليها اسم «نظارة المتظاهر».