جميلة إسماعيل تروي شهادتها عن غربلة المرشحين: “مقلب قانوني” قد يلغي الانتخابات

  • “الكوتة” تسمح للمرأة بالترشح على مقعدين ومخاوف من تظلم الرجال والطعن في دستورية الانتخابات
  • الموظفون يستولون على بطاقات الانتخاب والمرشحون يغادرون دون رمز أو رقم “عشان الوطني يختار الأول”
  • ضباط مباحث يستقبلون المرشحين للتحقيق في أفكارهم وتحالفاتهم لغربلة المرشحين من المنبع

المكان: مديرية أمن القاهرة – باب الخلق

الزمان: العاشرة صباحا

الغرض من “الزيارة”: التقدم بأوراق ترشحي لانتخابات مجلس الشعب 2010 على مقعد الفئات بدائرة قصر النيل.ولأنني “ًصاحبة سوابق” بشهادة “موظفي الداخلية” ولأن لدي معرفة مسبقة وجيدة بقواعد الترشح في الانتخابات، أبدأ شهادتي لنرى معا كيف تتم “غربلة” المرشحين “من المنبع”.

في البداية دخلت مديرية الأمن من باب “إدارة المباحث الجنائية” هناك حيث يبدأ “تفتيش” الأفكار والنوايا والتحالفات. يدخل المرشح هناك وهو يظن – واهما – أن بانتظاره  لجنة من الموظفين “الظرفاء” يتسلمون الأوراق وينتهي الأمر. لكنني بمجرد دخولي من “بوابة المباحث” وجدت نفسك أمام ضابط “يحقق” في أفكاري بالمعنى الحرفي.

في البداية أبديت تذمري ورفضي الشديد لما يحدث، وكونه إجراء غير قانوني، حتى وصلت للموظف الذي أصر على الاحتفاظ بأصل البطاقة الانتخابية حتى بعد تقديمي صورة منها، في سابقة جديدة على الممارسة السياسية، وعلى الانتخابات في مصر. اعترضت مرة أخرى وتوجهت لرئيس اللجنة، وقدمت تظلما مفاده أن إصرار الموظف على الاحتفاظ ببطاقتي الانتخابية سطو على هويتي السياسية، وانتهاك لحقي كمواطنة وناخبة قبل أن أكون مرشحة في الاحتفاظ  ببطاقتي الانتخابية.

جاء رد المستشار رئيس اللجنة ليضيف أبعادا أخرى لمشهد انتهاك حقوق المصريين، قال المستشار:”كل المرشحين على مستوى الجمهورية تركوا بطاقاتهم، وهذا منصوص عليه في تعليمات اللجنة”. صدمتني كلمات رئيس اللجنة، وسئلت نفسي كيف سلم آلاف المرشحين بهذه الأريحية بطاقاتهم و هوياتهم السياسية والتي لا تقل أهمية عن بطاقات الرقم القومي دون إبداء مجرد اعتراض؟

ابتلعت السؤال داخلي “فكلنا في الهم مصريون”، وجاء الفصل الثاني من “مسلسل الترشح” باستلام الرموز، لأكتشف حادثة تجري للمرة الأولى في تاريخ الانتخابات النيابية – بشهادة موظفي الداخلية أنفسهم- حيث ينصرف المرشح دون تسلم الرمز أو الرقم الانتخابي “عشان لازم الحزب الوطني يختار الرموز الأول” حسب الموظفين، رغم أن الحزب إياه “يحتكر” الهلال والجمل منذ بدء الخليقة تقريبا.

تقدمت مرة أخرى بتظلم للمستشار رئيس اللجنة، الذي كان لديه – كالعادة – تفسيرا لكل شيء، قلت له “مش هامشي من هنا من غير بطاقتي الانتخابية، ورمزي الانتخابي هاختاره من القايمة بنفسي”.

دخلت في حوار طويل مع المستشار، فهمت منه أبعادا أخرى لـ”قانون الكوتة”، الذي يعطيني الحق في الترشح على مقعد الفئات المعتاد، ومعقد الكوتة أيضا. قرر المستشار الانتظار قليلا لأن الترشح على مقعدين – حسب قانون سنته الدولة- يمكن أن يفتح بابا أمام أي مرشح “مذكر” للتظلم.

ودون سبب منطقي، تساءل المستشار حول أسباب ترشحي على مقعدين، وكيفية “خدمة الأهالي” في دائرتين، ليبتعد عن العوار القانوني الذي يشي بعدم دستورية العملية الانتخابية برمتها.

لم يصل حوار المستشار لشيء، ولأنني لازلت أنتظر تسلم البطاقة والرمز والرقم الانتخابي، كانت الاتصالات تتوالى من “المديرية” ومسئول لجنة الانتخابات في محافظة القاهرة، والجميع في حيرة من هذا “المقلب” القانوني بنسبة 100%.

السؤال الأخير.. بعد كل هذه المهازل في “الترشح” فكيف تكون الانتخابات القادمة؟