رسائل الإخوان إلى الأقباط في البرنامج الانتخابي

  • الجماعة طمأنت الأقباط “صراحة”بالحديث عن المساواة واتهمت الكنيسة “ضمنيا” بانتزاع صلاحيات النظام
  • جمال اسعد:تصريحات الإخوان تكتيك انتخابي لن يؤثر على الأقباط
  • كمال زاخر:الجماعة تنصب فخ للأقباط لانتزاع اعتراف رسمي من الكنيسة..
  • إذا كانت الجماعة جادة في حديثها عن المواطنة لما اعترضت على حق الأقباط في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية

كتب – محمد السويسي

بعثت جماعة الإخوان المسلمين برسائل داخل برنامجها الانتخابي إلى الكنيسة المصرية وعموم الأقباط في مصر كان الهدف منها طمأنتهم من أن الصعود السياسي للجماعة لن يمس بحقوق الأقباط حسبما يتصور الكثيرين وكان لافتا أن هذه الرسائل تجنبت الخوض في النقاط الخلافية مثل حق الأقباط في تولى منصب رئيس الدولة أو الولاية العظمى الذي سبق أن رفضته الجماعة في برنامج حزبها الذي أعلنته قبل حوالي 3 أعوام إلا أنها في هذه المرة تجاهلت الأمر تماما وكأن برنامج الحزب لم يصدر من الأساس

رسائل الإخوان توجهت في البداية إلى عموم الأقباط في مصر حيث حرص  البرنامج على ذكر عدد من العبارات العامة والفضفاضة حول أن المصريين مسلمين ومسيحيين نسيج وطني واحد متلاحم ومتكامل وهم متساوون في كافة الحقوق وعليهم كافة الواجبات، دون تمييز أو تفرقة وعليهم جميعاً رفع الظلم الواقع عليهم وأنهم شركاء الوطن وبناة حضارته، و متضامنون في النهوض به والدفاع عنه من أي تهديد داخلي أو خارجي

وعلى الرغم من هذا الاستعراض للنوايا الطيبة فان البرنامج عندما تعرض إلى ظاهرة الفتنة الطائفية أكد على رفض الجماعة لفكرة الإستقواء بالخارج وهى عبارة تحمل اتهام ضمني لجماعات الضغط القبطية غير الرسمية سواء داخل مصر أو خارجها باللجوء إلى الإستقواء بالخارج وان هذا الأمر لا يريح الأغلبية المسلمة .

كما تضمن البرنامج اتهامات أخرى غير معلنة بشان الفتنة الطائفية لكنها موجهة هذه المرة للمؤسسة الكنسية الرسمية حيث أشار إلى رفض الجماعة لما أسمته بضعف النظام أمام النزعات الطائفية، وطالب النظام بأن لا يتنازل طواعية عن صلاحياته الدستورية والقانونية وهو اتهام روج له عدد كبير من المثقفين الإسلاميين أثناء أزمة كاميليا شحاتة الأخيرة.

الاتهامات غير معلنة للكنيسة وللنشطاء الأقباط كان يبدو أن الهدف منها هو توجيه رسالة إلى الصف الإخواني مفادها أن موقف الجماعة من الاحتقانات الطائفية الأخيرة هو تحميل المسئولية للنشطاء الأقباط الذين يستقوون بالخارج والكنيسة التي تنازع النظام صلاحياته الدستورية والقانونية وكذلك النظام الذي تنازل عن هذه الصلاحيات طواعية أما الطرف الإسلامي فبرئ تماما من مؤامرة الفتنة الطائفية في مصر.

انتهى فاصل الاتهامات الخفية واستأنفت بعده الجماعة رسائل الطمأنة مرة أخرى فأثنى البرنامج على دور الكنيسة القبطية المصرية  عبر التَّاريخ المصري، الذي يتنوَّع بين ما هو اجتماعي وما هو تربوي وثقافي، وطالب بدعم دور الكنيسة في مجال بناء قيم المجتمع وأخلاقياته، ومواجهة موجات  الغزو الفكري والأخلاقي الآخذة و دعم قيم التَّرابُط الأسري والاجتماعي والوحدة الوطنيَّة، في مختلف المجالات المجتمعية، عبر التَّعاوُنِ مع مُختلف مُؤسَّساتِ الدولة والمجتمع المدني المصري، كما دعت إلى تطوير حوار بنَّاءٍ وفاعل بين الكنيسة من جهةٍ وبين الأزهر الشريف وسائر المؤسسات الإسلاميَّة المدنية الأخرى

المفكر القبطي جمال اسعد يرى أن تحليل الظرف السياسي والمناخ المصاحب له ضرورة هامة للحكم على تصريحات الإخوان ووفقا لذلك يؤكد أن الإخوان يخوضون أشرس معركة انتخابية في تاريخهم والتي يصفها بأنها معركة حياة أو موت في مواجهة الحزب الوطني كما أن هذه الانتخابات تجرى في أسوء مناخ طائفي بين المسلمين والمسيحيين بسبب التصريحات المستفزة من بعض القيادات الكنسية والمظاهرات في المساجد الموجهة ضد الكنيسة القبطية وهو أمر يشير إلى أن المعركة الانتخابية القادمة قد تتم على أرضية طائفية

ويضيف اسعد:”جماعة الإخوان المسلمين منذ فترة طويلة تتخذ مواقف تكتيكية ولذلك كان لابد أن تعلن في برنامجها عن فقرة تؤكد مساندتهم للكنيسة ودورها لكن السؤال هو هل هذا الكلام الذي أعلنته الجماعة في برنامجها الانتخابي يتفق مع النظرة السياسية التاريخية للجماعة تجاه الأقباط والتي كشفت عنها في مشروع برنامج الحزب الذي صدر منذ عامين وأعلنوا فيه بوضوح رفضهم لترشح القبطي إلى منصب رئيس الجمهورية؟”.

ويرى اسعد أن كل الرسائل التي بعثت بها جماعة الإخوان المسلمين إلى الأقباط في برنامجها الانتخابي لا تساوى شئ على ارض الواقع ولن تؤدى إلى أي اقتراب من المسيحيين

.

ويتفق معه المفكر القبطي كمال زاخر أن جماعة الإخوان المسلمين ليست لها مشروعية قانونية وان ما ورد في برنامجها يهدف إلى تبييض وجه الإخوان ومحاولة انتزاع اعتراف من الكنيسة والأقباط بوجودهم لافتا إلى أن الجماعة تستمد وجودها في الشارع المصري على طريقة وضع اليد .

وحول تبنى الجماعة في برنامجها لدعوة للحوار بين الكنيسة من جهة والأزهر و المؤسسات الإسلامية  المدنية من جهة أخرى قال زاخر:” هذه دعوة حق يراد بها باطل نظرا لان هذا الحوار قائم بالفعل لكن الجماعة تريد بتبنيها لدعوة الحوار انتزاع اعتراف من الطرف الذي سيستجيب لدعوتهم ” متهما الجماعة بنصب “فخ” للكنيسة والأقباط

وأكد زاخر أن الأمر يتجاوز هذه الرسائل إلى الحديث حول فكرة الدولة المدنية مشيرا إلى أن أي تعامل مع الإخوان يعتبر اعتراف بفكرة الدولة الدينية وأضاف:”إذا كانت الجماعة جادة في حديثها عن المواطنة لما اعترضت على حق الأقباط في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية على النحو الذي جاء في برنامج حزبهم الذي صدر قبل عامين

إقرأ أيضا :

أزمة البنوك الإسلامية في برنامج الإخوان