خبراء: تهديدات “القاعدة” لكنائس مصر محاولة لاستعادة شعبية التنظيم

  • القمص عبد المسيح بسيط: الخوف من استغلال التنظيمات الصغيرة للتهديدات .. والأنبا مرقس: الدولة تقوم بدورها
  • حسام تمام:”القاعدة” لا تملك قوة للتنفيذ .. وفؤاد علام: التنظيم انتهى والبيان مفبرك بنسبة 99%

كتب: شاهر عياد – سامح حنين

أبدت قيادات في الكنيسة الأرثوذكسية قلقها من التهديد الذي أطلقه تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين المعروف باسم “دولة العراق الإسلامية” باستهداف كنائس مصرية ما لم “تفرج الكنيسة” عن فتيات قالت القاعدة أنهن تحولت للإسلام. فيما استبعد خبراء في الجماعات الإسلامية نجاح “القاعدة” في تنفيذ تهديداتها.
وكان بيان لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين نشره موقع “سايت” الأمريكي المتخصص في متابعة الجماعات الإسلامية قد قال إن احتجاز رهائن في كنيسة “ٍسيدة النجاة” ببغداد الذي أسفر عن سقوط نحو 50 قتيلاً كان ردًا على “احتجاز الكنيسة القبطية لأسيرات مسلمات”. وهدد البيان الكنائس المصرية بهجمات ما لم تفرج – خلال 48 ساعة- عن “الأسيرات”.

من جانبه نفى الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة ورئيس لجنة الإعلام بالكنيسة وصول أي تعليمات من البابا شنودة الثالث بطريرك الكرازة المرقسية بعد عودته من أمريكا أمس الأول حول هذا التهديد. وأكد لـ”البديل” أن أحدًا في الكنيسة لم يتصل بمسئولين أمنيين “هنتصل ليه؟ وهنعمل إيه؟ الدولة بتقوم بدورها”. بينما أكد مصدر كنسي- رفض نشر اسمه- في تصريحات خاصة لـ”البديل” أن الأمور داخل تسير بشكل طبيعي وأن تعليمات صدرت بعدم الحديث عن التهديدات داخل الكنائس حتى لا يتسبب الحديث في خلق حالة من الذعر داخل الكنائس”.

وقال القمص عبد المسيح بسيط كاهن كنيسة العذراء بمسطرد “من المستحيل أن تقع أية حوادث إرهابية وذلك لأن تنظيم القاعدة غير موجود في مصر، بالإضافة إلى أن الشرطة المصرية تقوم بدورها كاملا، والخوف هو أن يتبني أي تنظيم إرهابي صغير تلك الدعوة”.
كما نفى بسيط أستاذ علم اللاهوت المقارن حدوث أي حوار بين الكنيسة وأجهزة الدولة حول هذا التهديد لافتًا إلى أن “المسئولية تقع على عاتق الدولة وحدها، أما الكنيسة فما عليها إلا أن تصلي فقط من أجل سلامتها وسلامة الوطن”. وأكد أن الكنيسة “لم تلتفت للتهديد، وكل ما جرى هو تشديد أمني حول الكنائس” وتابع “الناس أساسًا مش واخدة بالها من التهديدات”.
واستبعد حسام تمّام الخبير في الحركات الإسلامية أن تنفذ القاعدة تهديدها باستهداف الأقباط في مصر “فهي لم تعد تملك أسباب القوة التي تمكنها القيام بعمليات داخل مصر، خاصة وأن القاعدة الجهادية في مصر انتهت تمامًا بشكل لا يمكن معه أن تعاود نشاطها من جديد”. وفسّر تمّام تهديد القاعدة بأنه “ركوب قضية بالغة الحساسية لدى المصريين لاستعادة التعاطف معها”، مشيرًا إلى أن المصريين في “أعوام 2005 و2006 كانوا متعاطفين مع القاعدة عندما كانت تقوم بعمليات ضد المحتل الأميركي في العراق”. أما “بعد استهداف الأسواق وقتل المدنيين الشيعة تراجعت شعبية القاعدة بشكلٍ ملحوظ”.
وأكد تمام في اتصال هاتفي مع “البديل” أن “الجزء الأكبر ممن كانوا يقومون بأعمال عنف في مصر توقفوا عن ذلك، إذ أصدرت الجماعة الإسلامية مراجعات غير مسبوقة. أما البقية مثل تنظيم الجهاد والتنظيمات الصغيرة فالتحقوا بالجهاد العالمي وينفذون عمليات في الخارج، ليس هناك بنية لعمليات جهادية في مصر ولا يوجد تيار جهادي يلتحم مع دعوة القاعدة”.

واستبعد خبير الجماعات الإسلامية أي تنسيق في القاعدة حول عملية كنيسة “سيدة النجاة”، مذكرًا بالخلاف بين الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري والقائد السابق لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي حول قتل الشيعة لمجرد أنهم شيعة. كما أكد على أن أية اتصالات أصلاً بالتنظيم الدولي صعبة لاعتبارات أمنية وسياسية.
وأشار حسام تمام إلى أن تنظيم القاعدة “يحاول استثمار مناخ الاحتقان والغضب الذي غذاه السلوك المتشدد للكنيسة المصرية في قضية كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين، وتمنعهما من الظهور الإعلامي بشكل طبيعي مما كان سيؤدي لإزالة حالة الاحتقان التي يعيشها الشارع المصري”، ولفت خبير الجماعات الإسلامية لتحول في عمليات القاعدة “فبعد أن كانت حركة سياسية ضرباتها الكبرى موجهة نحو أهداف سياسية مثل عمليات 11 سبتمبر التي وجهت ضد مركز التجارة العالمي والبنتاجون لا ضد كنيسة أو ضد الفاتيكان مثلاً، أصبحت تستهدف الآخر الطائفي، سواء كان مسيحيًا أو شيعيًا الخ”. وفسر الهجوم الأخير وبيان القاعدة بأنه “محاولة للعودة إلى المشهد الإعلامي بعد أن توارت “القاعدة” خلال السنين الماضية، وهذا البيان محاولة لاستعادة شعبيتها عبر توجيه تهديدات طائفية”. وحذر تمام من أن “خطورة ما تقوم به القاعدة أن مسألة الأقلية الدينية عنصر حاسم في إثبات حضور أي نظام وتقيس مدى قوته. وإذا عجز نظام سياسي على توفير الحماية للأقليات الدينية فإنه يشكك في احتمالات وجوده”.

بينما فسر اللواء المتقاعد فؤاد علام،الضابط السابق في جهاز أمن الدولة، والخبير الأمني في شئون الجماعات الإسلامية، بيان تنظيم القاعدة بأنه يأتي في سياق “المؤامرة الأمريكية الصهيونية” لإظهار أن الأمن في مصر ليس على ما يرام، مؤكدًا لـ”البديل” أن هذا البيان “مفبرك بنسبة 99%”. وقال “من حين لآخر نسمع عن بيان من هنا أو من هناك يتحدث عن عملية ضد السياح الإسرائيليين في سيناء أو ضد منشآت هنا أو هناك، ولا يحدث شيء”. وأوضح علام أن “الأجهزة الأمنية لا تغير خططها بناء على بيان هنا أو بيان هناك خاصة عندما يكون هذا البيان مفتقدًا للجديّة”. وذكّر علام بالأحداث الإرهابية التي تعرضت لها مصر في السبعينات والثمانينات والتسعينات قائلاً إن أخطارها “تتجاوز بكثير ما يمكن أن يقوم به تنظيم كقاعدة بلاد الرافدين، فلم يعد هناك شيء اسمه تنظيم القاعدة، ولم يعد هناك أسامة بن لادن ولم يعد هناك أيمن الظواهري. والتنظيمات التي تتحدث باسم القاعدة تنظيمات محلية تمارس عملها في نطاق جغرافي محدود لا تتجاوزه”.

وأضاف الخبير الأمني “أي استعداد أمني في الدنيا لا يمكنه منع الجرائم لأنها طبيعة إنسانية”، استدرك أن “الأمن المصري يحكم سيطرته على كل مكان يمكن أن يكون هدفًا لأي أعمالٍ إرهابية”. واضعًا الاستعدادت الأمنية حول الكنائس والأماكن المسيحية في سياق “بث الطمأنينة في نفوس الإخوة المسيحيين”.