د.محمد السيد سعيد.. الملاحقة الشعبية

أدعو لعقد اجتماع تشاورى للتخطيط والتنسيق لجهد عربى وعالمى لملاحقة مجرمى الحرب الاسرائيليين واجبار اسرائيل على الاعتراف بجرائمها فى غزة ودفع تعويضات لضحاياها فى القطاع.
وقد بدأت اللجنة العربية لحقوق الانسان بالفعل العمل التحضيرى لملاحقة القادة الاسرائيليين المسئولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية فى غزة. ولكن الجهد المطلوب ضخم للغاية.
فالهدف المباشر هو أن تتم المحافظة على توهج الحركة الشعبيةالعالمية لمعارضة الاحتلال والحروب الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى وضد شعوب المنطقة. وكانت المظاهرات والمسيرات ترفع شعار وقف اطلاق النار وسحب القوات الاسرائيلية المعتدية. أما بعد وقف اطلاق النار فالشعار هو الردع الشعبى العالمى لألة الحرب الاسرائيلية وخوض نضال طويل المدى لالحاق الهزيمة بالصهيونية وذلك من خلال فعل محدد وهو ملاحقة مجرمى الحرب الاسرائيليين وتقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية. وحتى لا يضيع الزخم الشعبى علينا أن نمده بالطاقة والأفكار وأن نؤسس تحالفا مدنيا عالميا لخوض هذه المعركة.
وكما أشرت من قبل لو نجحنا فى تعبئة 1% فقط من نحو 100 ألف منظمة عالمية غير حكومية فسيكون لدينا ألة مؤسسية مؤثرة للغاية تتكون من ألف منظمة دولية. وعندما يسجل هذا العمل نجاحا فى مخاطبة شعوب العالم ومؤسسات النظام الدولى وخاصة تلك التى تقوم على تحقيق العدالة سينمو من تلقاء ذاته.
ولأن العمل على مستوى دولى مهمة ضخمة يجب أن يقوم تحالف مدنى عربى بالدور الأكبر فى الدعوة له وتوفير متطلبات نجاحه. وأخشى ألا تتوفر القدرات العربية اللازمة للقيام بهذا الدور. ولكن الدعوة لهذه المهمة قد تمثل الآلية الضرورية لتوسيع نطاق العمل المدنى وتنويعه على المستوى العربى. بل وقد يشكل هذا الجهد خطوة كبيرة لتأسيس مجتمع مدنى عربى مناضل. ويعنى ذلك أن تشارك منظمات غير حكومية فى سائر الأقطار العربية فى انجاز هذه المهمة بل وأن تجد كل منظمة بل وكل شخص عربى ما يفعله لتفعيل رؤية مشتركة لكيفية الوصول للهدف المنشود.
اذا العمل التخطيطى والتنسيقى سيكون كبيرا جدا وهو ما يحتم أن يشارك فى الدعوة للاجتماع التشاورى على المستوى المصرى أكثر من جهة وأكثر من منظمة. وأعتقد أن “البديل” يمكن أن تقوم بدور كبير سواء فى الدعوة للفكرة أو لتغطيتها اعلاميا.
المهم هو ألا يفلت مجرمو الحرب الاسرائيليون بجريمتهم المريعة فى غزة كما أفلتوا بجرائمهم السابقة وخاصة حربهم ضد لبنان. ولو حققنا نجاحا فى هذا الاتجاه لأمكن أيضا ردع الحروب الاسرائيلية المقبلة.