د.محمد السيد سعيد.. ورطة حماس أم عظمة غزة؟

الخطاب القانونى والسياسى لوزارة الخارجية ليس سوى “كلام مواز” لمعركة أو قضية أخرى تماما. وأشفق اشفاقا شديدا على وزارة الخارجية المصرية أن يتم توريطها فى انشاء هذا الخطاب المهين لذكاءها وغير المهنى بالنسبة للقدرات الفذة لكوادرها.
تطورت هذه الورطة خلال السنوات الثمانى الماضية بطريقة عجيبة ومتعاكسة الاتجاه. ورغم أن علاقة حماس بالسلطات المصرية شملت مرحلة تعاون فجرثومة الصراع ظلت تنمو لأن حماس على عكس فتح لم تنشأ فى علاقة وثيقة مع مصر بل فى البداية مع السعودية ثم مع ايران. وبغض النظر عن الكراهية الايديولوجية الشديدة التى تكنها السلطات المصرية لحماس باعتبارها امتدادا لحركة الاخوان فهى تخشى الطابع المغامر لهذه الحركة وترى أنها تتحرك أولا بغريزة العنف وليس بحسابات السياسة وهو ما يمكن أن يورط مصر فى نهاية المطاف فى صراع عسكرى وسياسى مع اسرائي لصالح حماس وقد يكون مهينا لمصر أو على حسابها.
ولكن الورطة صارت صداما لأن السلطات المصرية ترى أنها قدمت لحماس كثيرا من الخدمات والأوراق وأن حماس قدمت العكس. وترى السلطات المصرية أن حماس تحاول أن تجعل مصر ورقة بيدها دون أت تقدم لها أى شىء يساعدها على حل المشكلات والقضايا السياسية فى الصراع الفلسطينى الاسرائيلى.
ومنذ شهور انقلبت هذه الورطة الى تحد شبه طفولى. السلطات المصرية تقول لحماس أن عليها أن “تنسق” مع السلطات المصرية لصالح القضية الفلسطينية من وجهة نظر مصر والا فانها لن تعترف بها وقد تعمل على اسقاطها فى غزة. وواقع الأمر أن اغلاق معبر رفح هو الأداة الرئيسية التى تستخدمها السلطات المصرية لاسقاط حماس أو على الاقل اجبارها على “تفتيح مخها” مع السلطات المصرية.
وحماس تقول ضمنا أنها ستجبر الجميع على احترام سيادتها على غزة واختياراتها فيما يتعلق بالصراع مع اسرائيل. وتقول حماس أنها قادرة على اجبار مصر بنهاية المطاف على فتح معبر رفح بالضغط المعنوى الشعبى على مستوى عربى وعالمى.
ووصل الصراع المستتر بين الطرفين الى حد العناد وكسر العنق. فحماس تتحمل وضعا انسانيا لا يطاق فى غزة والسلطات المصرية تتحمل ضغوطا اخلاقية ومعنوية لا تطاق فى العالم العربى والاسلامى.
وبالطبع فان حسابات وسياسات حماس مضطربة ولا انسانية ولا سياسية. أما أخطاء السلطات المصرية فهى مريعة بدورها. أول هذه الأخطاء أنها تتورط فى صراع مع حماس تأخذ فيه شعب غزة رهينة وتعاقبه لأسباب أيديولوجية وسياسية بحرمانه من أبسط حقوقه الانسانية.
أما الخطأ الأشد فهو أن تبنى السلطات المصرية سياساتها انطلاقا من ورطة حماس وليس من عظمة شعب غزة الذى يتحمل تبعات وتضحيات لمم يتحملها شعب أخر منذ الحرب العالمية الثانية. وبذلك خسرت السلطات المصرية شعب غزة وكانت بالطبع قد خسرت حركة حماس.
ماذا كسبت؟ رضا اسرائيل! لبؤس ما كسبت.