د.محمد السيد سعيد.. مشكلة الأجيال

تتحسن العلاقات بين مختلف التيارات الفكرية والسياسية الى حد ما مع العمل المشترك وتغليب الحوار وتراجع الصور النمطية لكل تيار عن الآخر. أما العلاقات بين الأجيال فلا زالت سيئة وحبلى بالشكوك وعدم الثقة وأحيانا بالرفض المسبق.
جيل التسعينات بالذات يشعر بغضب شديد لأنه لم يحصل على فرصته. يرى أن الأجيال السابقة احتكرت كل شىء ولا زالت تسيطر على السلطة السياسية والاقتصادية والسلطة فى مجال الفنون والآداب وفى سائر مجالات الحياة الأخرى.
وحقيقة الأمر أن عدة اجيال عانت من انسداد الفرص لأن جيلا واحدا هو جيل الخمسينات قرر أن يحتكر كل شىء لنفسه طويلا جدا. وعندما بدأ القدر يقرر بنفسه شيئا أخر وبدأت قبضة هذا الجيل على فرص القيادة تخف بأوامر الهية كان جيل الستينات قد ذهب لشم النسيم العليل فى المصايف. أما جيل السبعينات فاقترب من المعاش وكاد يقترف النسيم العليل نفسه. ولم يعد هناك منطق فى أن يتولى القيادة جيل سيذهب للمقاهى والمصايف والمشاتى بعد شهور أو أعوام قليلة. ولم يبق غير جيل الثمانينات أمام استحقاق القيادة. ولكن بروز جيل التسعينات وجيل بداية الألفية الثالثة وتمتعه بموهبة كبيرة وتنوع ملحوظ فى الاهتمامات واستعادته للاهتمام المصرى الأصيل بالأداب والفنون بعد أن قاطعها تيار الاسلام السياسى طويلا يجعل حجته فى استحقاق القيادة قوية.
يتمتع جيل التسعينات كذلك بموهبة فى بناء مؤسسات المجتمع وتصدر الحركات الجماهيرية. وربما يكون أقل تعمقا فى الثقافة السياسية ممن سبقوه ولكنه اكثر تلامسا مع الشعب. وكانت اشكالية العمل الكفاحى وسط الجماهير أهم القضايا التى بقت بدون حل خلاق على أجندة جيل الستينات والسبعينات.
وعلى أى حال علينا أن نحل مشكلة العلاقة بين جيل صاعد موهوب فعلا وربما يستطيع قيادة البلاد للخلاص من الفشل والركود الطويل وأجيال تشعر أن حقها فى القيادة سرق وأن فرصها اختطفت ممن سبقوها. وهى لا تريد أن ترى ما بقى من فرص قد اختطف من جانب من يتلوها: أى الجيل الصاعد حاليا.
العدالة أن نعطى جيل السبعينات والثمانينات ولو ما بقى له من فرص للقيادة قبل المعاش. أما الأمل فهو يطلب قاعدة أخرى: لنعطى فرصة لمن لديه مفتاح حل أزمة الوطن.
أو لنقم نوعا من تقسيم العمل بحيث تتحد وتتكامل المواهب الخلاقة فى كل جيل حتى انجاز رسالة الخلاص الوطنى وتنطلق النهضة التى تنتظرها الأمة على أحر من الجمر.