د.محمد السيد سعيد.. الانسحاب أهم

مبادرة الرئيس مبارك لوقف اطلاق النار لفترة محدودة فى غزة تعقبها مباحثات فلسطينية اسرائيلية تثير قضايا كثيرة للتوصل لوقف دائم. ومن حيث الشكل يتقاطع طرح هذه المبادرة مع المفاوضات الشاقة التى تدور فى نيويورك لصياغة قرار قابل للصدور من مجلس الأمن لوقف فورى للعدوان على غزة. وبالطبع تمتاز مبادرة مبارك بأنها تتجنب الذرائع التفصيلية من أجل التوصل لوقف مبكر لاطلاق النار.
ولكن المبادرة تعانى من مثالب كثيرة. أولها أنها لا تطلب سحب القوات الاسرائيلية الى مواقعها قبل الغزو البرى. ويعنى ذلك أنها قد تثبت الاحتلال فى حالة الفشل فى التوصل الى اتفاق فيما بين الفلسطينيين والاسرائيليين. ويمكن لاسرائيل أن تعطل المفاوضات حتى يدوم الاحتلال لو شاءت. وحتى لو لم تتلاعب اسرائيل بالمفاوضات حول وقف دائم فان مجرد بقاء قواتها على أرض غزة الطاهرة يعنى أنها ستكون قادرة على لى ذراع المفاوض الفلسطينى. وكان من الضرورى ضرورة مطلقة أن يتم الأمر بسحب القوات الاسرائيلية عن مجلس الأمن والا يكون نتيجة لمباحثات ثنائية يمكن خرقها فى أية لحظة.
ولأن المبادرة تتحدث عن مباحثات فلسطينية اسرائيلية فى مرحلة تالية فهى تكفى الاسرائيليين شر القتال فيما لو شاءت العودة للعدوان متذرعة بصعوبات تشكيل وفد فلسطينى وهو أمر يمثل عقدة كبيرة كما هو معروف. والأرجح أن الرئيس مبارك يقصد أن يشكل فريق التفاوض الفلسطينى بواسطة سلطة رام الله وخاصة أن حماس لا تقبل بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل. ولكن حماس قد لا تقبل أن توضع على الهامش فى هذا المرحلة الحرجة.
والأسوأ أن المبادرة تتيح لاسرائيل العودة للعدوان بتعطيل المفاوضات أو تدميرها بشروط لا يمكن قبولها أو بمجرد التلاعب فى الجداول الزمنية للمفاوضات. وهناك بالطبع فارق كبير جدا بين ان يصدر قرار الوقف المؤقت لاطلاق النار عن مجلس الأمن بينما يصدر قرار الوقف الدائم عن مباحثات ثنائية.
وكان من الأفضل كثيرا أن يترك الرئيس مبارك الأمر للوفد العربى المفاوض مع الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن. فحتى لو تطلب الأمر بعض المرونة فسوف يكون من الأفضل أن يصدر قرار من مجلس الأمن له مضمون وأن ينطوى على الوقف الفورى وانسحاب قوات الاحتلال الى مواقعها قبل بدء العدوان. والواقع أنه كان ثمة توافق عام حول هاتين المسألتين بينما تعلق الخلاف بالثمن الذى يطلبه الأمريكيون مثل الرقابة على تسليح حماس على جانبى الحدود بما فى ذلك الجانب المصرى!
وعلى أى حال فنحن لا نعرف الكثير عن مضمون مبادرة الرئيس مبارك.