د.محمد السيد سعيد.. معتقلون منسيون

بتاريخ ….نشرت البديل قصة الأستاذ محمد عطا المدرس بالجامعة الأمريكية والمتخصص ويحضر لدرجة الدكتوراه فى اللغة العربية. أعتقل منذ سنتين دون أى مبرر أو سبب مفهوم له أو لأسرته.
كالعادة فى قضايا الاعتقال ولا أعرف كيف أوصفه: سياسى أم غير سياسى لا تتلقى الصحافة تفسيرا ولا تقدم وزارة الداخلية ايضاحات. غير أن حالة كهذه تتسم بقدر مهول وأكثر من المعتاد من الظلم ولا توجد لها ذرائع اصلا. ووفقا لما قالته والدته وأساتذته فقد وعده أكثر من ضابط له صله بالافراج عنه. بل وقيل له كلاما لطيفا(ادهشنى أن يقال فى سياق اعتقال) مثل أنهم يريدونه أن يكمل رسالته للدكتوراه.
ويعنى ذلك أنه قد “نسى” فى المعتقلات. وبذلك يكون تعرض لظلم مزدوج: الاعتقال بدون ذريعة ودون محاكمة من ناحية ونسيانه وهو فى أوج الشاب والنجاح العلمى فى غياهب المعتقلات.
وان تركنا النجاح الدراسى وكون والده واحد من ابرز المهندسين فى بلدنا ووالدته استاذة فاضلة أيضا ان تركنا ذلك كله فالقضية العامة هى الاعتقال بدون مبرر أو ذريعة ونسيان الناس أعواما طويلة فى السجون بسبب ممارسة الاعتقال المتكرر وتجاهل الأحكام القضائية بالافراج.
ونعلم أن وزارة الداخلية تريد ان تحتفظ لنفسها بسلطة تقديرية مطلقة فيما يتعلق بسياسة الاحتفاظ بالمعتقلين. وأعتقد جازما أن هذه السياسة هى أخطر انتهاكات حقوق الانسان. ولكن ما يجعلها أسوأ هو سياسة التوسع فى الاشتباه ومن ثم اعتقال شباب فى عمر الزهور بدون جريرة أو اثم لسنوات طويلة مما يجعل الاعتقال المتكرر سلاح الابادة الشاملة المنسى فى مصر والعالم.
الحل الوحيد حتى الغاء قانون الطوارىء تماما ورفع عاره من وجهى مصر كلية وبدون طرق التفافية او اعادة تسمية هو ألا يسمح المجتمع بأن ينسى أولاده فى المعتقلات. وأشد ما يحزننى على الاطلاق أن يبدأ المجتمع فى النسيان فلا يكون هناك من يذكر الداخلية بعقم وقسوة تدمير شباب قد يخرج بعضهم للانتقام مما أهدر من عمره بدون سبب. وفى حالة الأستاذ محمد عطا تبدو المشكلة اعقد لأن أساتذة الجامعة الأمريكية لم يطوروا طريقة لتبنى مثل هذه القضايا بل ان أساتذة الجامعات المصرية لم يقوموا ابدا بواجبهم الأخلاقى فى الدفاع عن زملائهم.
ننتظر من وزارة الداخلية كلمة للرأى العام: متى يطلقون سراح هذا الشاب النابه الذى لم يرتكب جرما يبرر بقاءه فى المعتقل عامين كاملين.ومتى يطلقون سراح كل المنسيين والمعتقلين الذين حصلوا على قرارات محاكم بالافراج.