د.محمد السيد سعيد..الخير راكبا خيل

كل عام وأنتم بخير.
ما بين رمضان العام الماضى ورمضان الحالى جاء خير كثير. اولا تحسن قليلا معدل النمو الاقتصادى وأعتقد أن معدل البطالة انخفض بصورة مهمة. ويعنى ذلك أن مئات الالاف من المصريين وجدوا وظائف ولو مؤقتة. ويهمنى هذا المعنى لأن العمل مصدر لمعظم الخيرات والبطالة منبع لكثير من الآفات.
وبالمقابل قفزت الأسعار بطريقة غير لائقة اطلاقا! والأسوأ أن أغلب الأسعار قفزت بطريقة قصدية تكشف عن سوء نية وتربح وتلاعب احتكارى فى مجالات كثيرة جدا وخاصة الحديد والاسمنت. اما أسعار الأراضى فقفزت عدة اضعاف بسبب سوء سياسات وزارة الاسكان. ومع الوثبات الطويلة فى أسعار الأراضى ومواد البناء تقفز الأسعار فى كل القطاعات الأخرى.
وجاء خير كثير هذا العام مع العلاوة الاجتماعية. ولكن هذه الزيادة وقعت فى بلاعة الزيادات السعرية التى قررتها الحكومة وتلك التى وقعت رغم أنف الحكومة.
أما فى المجال السياسى فقد وقع خير كثير هذا العام باقتحام الاف الشباب للمجال العام واصرارهم على استكمال مشروعهم للمشاركة رغم أنف النظام البوليسى الذى يصادرها ويمنعها من المنبع. وأحسب أن جيلا واعدا ومقتدرا ولد بعد طول انتظار وأن هذا الجيل هو الذى سينقذ مصر من فشلها المريع طوال العقود الثلاثة الماضية.
وخلال هذا العام خاض هذا الجيل معارك كبيرة نجح فى بعضها وفشل فى بعضها الأخر. وهو يتعلم ويخطأ ليصحح. والأمل كبير فى أن ينجح هذا الجيل فى النهاية فى نقل هذا البلد الى مستقبل زاهر جديد.
أعظم ما جاءنا من خير بين رمضان العام الماضى ورمضان الحالى هو تفتح مزيد من الابداع. ازدهر المسرح بفضل نصوص جديدة حرم منها طويلا. وفى السينما ثمة طريق فضى قد يصبح ذهبيا مع الوقت بين الابداع الجمالى الخالص الذى يلهب خيال المثقفين وحدهم وأفلام المقاولات المنحطة فنيا وثقافيا..وهذا الطريق الوسط يعدنا باستعادة جمهور الطبقة الوسطى للسينما. أما الانفجار الابداعى الأعظم فيتم فى مجال الرواية.
الثقافة المصرية بالمعنى الواسع تتطور بصعوبة وان باطراد. لا زالت الأفكار المتعجلة والشكليات تسيطر على العقول والصدور. ولكن ثمة حركة غير محسوسة لاثراء ثقافتنا الوطنية وتوسيع افقها لتمكينها من التجدد والنفاذ لعمق الأشياء.
خير كثير ربما يكون وقع فى مجال الروح. عدد أكبر من الناس يرتقون فى مداج الروحانيات. وان لم تكن قابلة للتعريف أو القياس فالروحانيات هى ببساطة الخير راكبا خيل.