د.محمد السيد سعيد..الدين فى الضمير

محمد السيد سعيد

شىء شنيع أن يكتب نص فى تشريع مصرى يمنع نقل الأعضاء بين المسلم والمسيحى. ولو صدر تشريع نقل الأعضاء وفيه هذا النص ستكون مصر موضوعا للتجريس فى العالم بعد أن كان ينظر لها كمنارة للعلم والمعرفة فى جنوب العالم. وقد تحولنا مؤخرا بعد جهود دءوبة للدولة الاستبدادية الى موئل للجهل والتعصب بل وللفخر بهما.

فلا يمكن أن يكون هناك نص مشابه فى اى مكان أخر فى الدنيا ربما لأن الأمم الأخرى لا تفاخر بجهلها وعقمها الفكرى وتناقضها الأخلاقى مثلما نفعل. وحتى لو أن الجهل والتعصب هيمن على عقل الدولة والمجتمع فالأمم الأخرى تخفيه على طريقة “ان بليتم فاستتروا”.

ماذا يضير المسلم أو المسيحى أن ينتقل اليه عضو شخص من أى دين ان كان ينقذ حياته؟

يعتقد بعض الجهلة أن الدين يسكن فى  الجسد أو أن للجسد بذاته دينا. وليس هناك ما هو أكثر بؤسا من هذا الاعتقاد المخرف. الدين يسكن حيزا نسميه بالضمير أو الوجدان أو العقل. وهذا الحيز تجريدى وليس مكانا فى الجسد أو عضوا فى الجسم. فحتى العقل لا يسكن فى المخ وحده وانما هو طاقة تشتعل وتشتغل بكامل القدرات المتاحة فى الجسم الانسانى.

ويعنى ذلك أن الأعضاء التى قد تنتقل من شخص الى شخص لا دين لها وعملية النقل لا تحول ابدا شخصا من دين الى دين.

وبكل أسف يفكر بعض الناس فى الاسلام أو فى المسيحية بطريقة مناقضة تماما لروحهما بل ولعقائدهما الأساسية: اى بطريقة اقرب للوثنية. والاعتقاد بأن للأعضاء دين هو من هذا النوع.

وقد نفهم أن يتداول بعض المتعصبين هذه الخزعبلات. ولكن كيف يمكن فهم أن يتبناها نقيب الأطباء أو النقابة أو أى عدد من الأطباء والمفترض أن يكونوا علماء هذا البلد؟ ما صلة الأطباء بهذه القضية المفتعلة ولماذا لم يتمتعوا بالحكمة الضرورية ولو للصمت على هذه المسألة الغبية؟. كان الأجدر بهم أن يدافعوا عن ابسط معانى العلم وعن اقدس أهداف مهنة الطب وهو انقاذ حياة الناس بغض النظر عن دينهم وجنسهم ونوعهم أو طبقتهم الاجتماعية أو أى اعتبار أخر. التفسير الوحيد لموافقتهم على هذا النص هو أن عقل هذا البلد “اصابه خابط” كما يقولون فى الريف فصار بعض أكبر الأطباء رسلا للتعصب والجهل.

تفسير أخر يقول أن بعض الكائنات الخرافية قامت بعملية نقل عقل من دراويش القرون الوسطى الى بعض اشهر اطباءنا!