الأسعار العالمية

د.محمد السيد سعيد

وبمناسبة حديثه فى الاسكندرية منذ يومين نبلغ رئيس الوزراء أن كفاءته فى توصيل الأسعار الى العالمية ليست مشكورة ولا مقدرة. فهى عكس المعانى العالمية للكفاءة وحسن الأداء. اذ يكاد يستحيل أن تصل الأسعار فى مصر الى المستويات العالمية الا ان بذل نظيف مع “دولت هانم” جهدا خارقا لاجبارها على ذلك.

فالأصل أن الأسعار تتلازم الى حد كبير مع تكلفة الانتاج.. وحيث أن الأجور تمثل نسبة عالية من هذه التكلفة فالمتوقع أن تتوافق مستويات الأسعار مع مستويات الأجور صعودا وهبوطا.

وبتعبير أخر فطالما أننا لا نحصل على أجور عالمية ليس المفترض أن تصل الاسعار الى المستويات العالمية الا…اذا…وصلت البلادة وسوء النية  والجهالة الى المستويات الأرضية.

ومن علامات ذلك أن تم الزج بالاقتصاد المصرى فى السوق العالمية بدون اى تحضير منذ منتصف السبعينات. وكان البلد قد بدأ يحرز تقدما كبيرا فى نشر الصناعة وما يرتبط بها من ثقافة ومن نظم فرعية جوهرية لها وبالذات التعليم والبحث العلمى والتكنولوجيا فى عقدى الخمسينات والستينات. وكان المطلوب هو أن تواصل البلاد تعزيز وتعميق هذه الانجازات وصولا الى  عن علاقة بناءة بين الاقتصاد المصرى والسوق العالمى.

وبدلا من ذلك فوجئت البلاد بأن “دولت هانم” اعلنت فى عام 1974 التخلى عن سياسة الاعتماد على الذات وتبنى سياسة التبعية العمياء الكاملة. واليوم وبعد 35 عاما من هذه السياسة لم يتحقق لمصر أى انجاز مهم فى أى مجال بل انهار التعليم والبحث العلمى وكل ما يرتبط بالطرق الصعبة وان الحقة للنهوض…وبدلا من ذلك وصلت الأسعار للعالمية.

ويعود وصول الأسعار الى العالمية بالرغم من الانخفاض المذهل للأجور الى حقيقة الاعتماد الكامل تقريبا على استيراد كل شىء بدلا من انتاجه محليا أى التوسع فى التصنيع أفقيا ورأسيا.

وللأسف فحتى الصناعات الهشة القائمة تعتمد هى ذاتها بدرجة كبيرة تصل الى الثلث على الواردات…وهو ما يجعل دورها فى تخفيض المستويات العامة للأسعار محدودا.

والمشكلة ليست فى الاندماج فى الاقتصاد العالمى..المشكلة أن هذا الاندماج يشبه الوحدة العضوية بين سايس السيارات فى ميدان باب الخلق والسيد الوجيه بيل جيتس صاحب شركة ميكروسوفت.

كان البديل هو اطلاق قدراتنا على التصنيع وولوج صناعات المعرفة حتى نعدل العلاقة ونستطيع أن نتبادل مع العالم بشىء من الندية و”تبادل المنافع” أو “تكافؤ المصالح”.

“دولت هانم” قررت العكس..بادلت شعبنا بنفايات العالم..والآن ازف وقت رد الجميل: لنبادل نظيف بأى شىء له نفس القيمة.