الترابي يهاجم الخرطوم بقوة ويحذر من انفصال دارفور ويرجح نشوب حرب جنوبية – جنوبية

  • رئيس المؤتمر الشعبي ينتقد طرح مصر لـ”الكونفيدرالية” ويؤكد أنها لن تضار من الانفصال
  • استبعد في حوار لصحيفة سودانية  حربا بين الشمال والجنوب لأن الشمال لن يحارب العالم
  • بعض قيادات الشمال تخاف خروج الجيش ..وأبو الغيط لا يقرأ كتب القرن 19

كتبت – نور خالد :

حذر رئيس حزب المؤتمر الشعبي السوداني حسن الترابي من أنه إذا استمر الصراع في غرب السودان فإن إقليم دارفور سينفصل وسيلحقه الإقليم الشرقي وحتى المحس في الشمال سيطالبون بدولة الكوش مؤكداً أن هذا إذا حدث فإن السودان سيتمزق كما تمزقت يوغسلافيا. وقال إنه إذا انفصل الجنوب وضاع البترول ستفرض حكومة الإنقاذ الضرائب وسيجوع السودانيون وإذا جاعوا مع تمزق السودان سيقومون على الحاكم ويموتون في الشوارع، وأكد أن هناك جيشا جاهزا من أبناء النوبة وقال: “والله الآن في كردفان فيه جيش نوبة كامل قالوا لهم اذهبوا للقتال في دارفور قالوا لا نقاتل في دارفور بل نحن نحرس بلدنا وهذا الجيش معه جيش ثان مزود بمئات السيارات العسكرية”. واعتبر أن السودانيين الآن يشعرون بالخجل من الحديث عن حجم “القوة المسلحة في السودان.. وإذا قامت حرب فإنه حتى وضع الصومال لن نحصل عليه”.

واعتبر أن تصريحات وزير الخارجية المصري السيد أحمد أبو الغيط حول تطبيق الكونفيدرالية لحل مشكلة جنوب السودان وتجنب الانقسام “لا قيمة له لأنه لا توجد في العالم اليوم علاقات بين دول تسمى بالكونفيدرالية، متسائلا: “هل يقرأ وزير الخارجية المصري كتب القرن التاسع عشر؟”. وأضاف أن الكونفيدرالية اليوم تستعمل للنقابات في فرنسا، وعليه فإن الجنوب إذا انفصل من حقه أن يكون له جيشه وله جوازاته وله مقعد في الأمم المتحدة. والعلاقة بين الدولتين قد تكون حربا أو سوقا مشتركة أو الدخول من دون فيزا كما هو الحال بين السودان ومصر فهل بين السودان ومصر كونفيدرالية؟ مؤكدا أن الخيار حدده الدستور السوداني إما الوحدة أو الانفصال ولا يوجد خيار ثالث.

وأكد أن حكومة “الإنقاذ” أخافت مصر من قضية الانفصال ولذلك قامت مصر بإرسال الخطوط المصرية مباشرة إلى الجنوب وقامت بتوجيه عرب سات ليصل إلى الجنوب ودول إفريقية أخرى وعملت الجامعة وقدمت ٢٠٠ مليون دولار منحة وليست قرضا لحكومة الجنوب، وأضاف أن مصر لن تتضرر وضررها يتوقف على موقف الشمال، فإذا استفز الشمال الجنوب فإن دولة الجنوب ستنحاز إلى دول منبع النيل وحينها سيبدأ الحديث حول إعادة قسمة الماء وإذا تم ذلك فإن مصر ستتعب جدا.

وأضاف الترابي أن من بين المشاكل العالقة بين الشمال والجنوب والتي من شأنها عرقلة قيام الاستفتاء في وقته هو تحديد الجنسية، قائلا: إن أي جنوبي موجود في الشمال من حقه أن يأخذ الجنسية وإذا أراد جواز سفر أيضاً يمكن الحصول عليه لأن هذا وطنه، وكان من المفروض ألا تكون مسألة الجنسية مشكلة بين الشمال والجنوب لأن القانون يسمح بذلك حتى في حالة قيام أي دولة جديدة.
وأعلن الترابي أنه اقترح رؤية قد تسهم في حل مشكلة الحدود بين الشمال والجنوب في حالة الانفصال  بأن يكون هناك عدد من الكيلو مترات مفتوحة وتكون الإقامة فيها مشتركة وأي ثروة طبيعية فيها يتم اقتسامها من حيث التكاليف والأرباح على أن تكون المنطقة الحدودية محايدة تربط الطرفين. واعتبر أن مشكلة أبيي كان من المفروض أن تحل منذ وقت مبكر. واستنكر التصريحات التي كان أطلقها الرئيس السوداني عمر البشير الذي قال لقبائل المسيرية: “هذه أرضكم نحن معكم ونقاتل معكم”، على الرغم من أن المسألة كانت قد صدر فيها قرار من محكمة دولية في لاهاي. كما استنكر تصريحا آخر أثار انتقادات غربية كان أدلى به وزير الإعلام السوداني عندما قال إن الجنوبيين الذين سيصوتون لصالح الانفصال سيصبحون مواطنين من دولة أجنبية وليس من حقهم أن يأخذوا ولو حقنة للعلاج.
وعلى العكس من ذلك أعرب الترابي عن ارتياحه لحديث النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميار ديت الذي قال فيه إنه في حالة الانفصال سيدافع عن حقوق أي شمالي في الجنوب.

ورجح الترابي احتمال نشوب حروب جنوبية – جنوبية وقال إن الجنوبيين أنفسهم يرون ذلك،
وفي الوقت نفسه، رجح الترابي عدم نشوب حرب بين الشمال والجنوب مددلا على ذلك بأن هناك قوة دولية تحرس الجنوب كما أن الجيش الجنوبي أصبح جيشا نظاميا مسلحا له طائراته ودباباته الأمر الذي يجعل من العسير على الجيش الشمالي أن يقاتل العالم ويقاتل الجنوب، و”ما اضطررنا إلى الجلوس معا إلا لأن البنادق تساوت ولابد أن يعترفوا بذلك ولو سحقوهم ما كان هناك مشكلة جنوب”. وأضاف أن الجيش في شمال السودان تمت معاملته معاملة غير كريمة في اتفاقية الجنوب لأنه لم تتم استشارته، كما أنه لا يوجد أحد يحب أن يستعمل الجيش، وقال إن هناك أشخاص في السلطة يخافون من خروج الجيش والدبابات.
وحذر الترابي من أنه إذا أساء الشمال معاملة الجنوب عقب الانفصال فيما يتعلق بالبترول فقد تأتي شركة وتبني خطا إلى ميناء مومباسا في كينيا وإذا فقد الشمال البترول سيفقد ثلثي الدخل وستضطر الدولة إلى تغطية الفجوة عن طريق فرض ضرائب حادة وعندما تفرض ضرائب على السيارات – مثلا – معناها ضرائب على وسائل المواصلات.. وقد قامت الحكومة بزيادة الجمارك حتى الخبز وزادت سعره.