” أتوبيس عام الإسكندرية “.. عندما يتلاعب آسر مطر بالحكايات

كتبت – رشا حسني :

إلى صديقه وابن خالته شادي الوسيمي أحد شهداء حريق مسرح بني سويف أهدى الكاتب الشاب آسر مطر مجموعته القصصية  الأولى “أتوبيس عام الإسكندرية ” الصادرة  منذ أيام عن دار العين .

تحيلنا مفردة “الأتوبيس” في عنوان الكتاب إلى الحشد والتنوع والاختلاف.. في الأتوبيس تتلاقى المتضادات معا تتفاعل لتنتج حكايات شتى يصعب اكتشاف الخيط الذي يجمعها معا.هذا هو نفسه الانطباع الذي تتركه نصوص آسر التي تبدو قادمة من أماكن شتى يمتزج فيها الواقعي بالتاريخي وتتسلل الروح الساخرة الكاشفة في نصوص أخرى لكن يبقى هناك حائلا بين تلك النصوص و بين قالب القصة القصيرة فبعضها تسجيل لمشاهدات يومية وبعضها كتابة حرة مازجة بين الأسطورة و مفارقات الواقع .

في أحد نصوص آسر قصد أن يشرك القارئ معه في ” لعبة ” حتى النهاية حينما كتب تحت عنوان ” أنا مبدع إذن أنا مسطول ” كتابة غارقة في السخرية واستخدم أسماء واقعية زج بها في قلب أحداث تنتمي للامعقول ثم أعقب نصه بتعقيب استخدم فيه العامية التي ظهرت ممتزجة بالفصحى في بعض أقسام الكتاب وكتب يقول : ” للقارئ اللي ما فهمش : أنت مش غبي ولا جاهل ولا متخلف , أنا اتعمدت أكتب التخريف ده كنموذج لما يكتبه بعض المدعين من ” إبداع ” في صورة كلام غير مترابط والمهم يكون فيه أي حاجة لها علاقة بالجنس والميثولوجيا ( أي الأساطير ) والدين وألفاظ مجعلصة ومش مفهومة أو إباحية عشان الناس تقعد تقول له يا مبدع يا فنان … ”

هكذا أراد آسر أن يحاكم  تيار كامل من الكتابة الجديدة السائدة الآن ويتبرأ منه .وهو لم يكتف بذلك وإنما ناقش في كتابه الذي قسمه إلى أربعة   ” محطات ” موضوعات أخرى شائكة بروح ساخرة كما في نصه ” ليه المفروض ما نكرهش إسرائيل ؟”

يمتلك آسر قدرة على رصد تفاصيل الواقع واستدعاء الحكايات من باطن الماضي ليغزلها من جديد بخيوط الواقع لكن الشكل الذي يكتبه لازال في انتظار ما بلائمه من تصنيف  .