الطبعة الخامسة ل “الجمهوركية”: رواية جديدة لخلفيات تعديل المادة 76.. وتوقع عودة جمال للندن

  • الجيش والبيزنس عارضا التوريث.. ورحب به الإخوان والبابا شنودة

كتب – محمد السويسي:

” ما حدث في مجلس الشعب مع تعرض الأب لأزمة صحية يبدو حاسماً في دلالته. تروي عين صحفية خبيرة المشهد: فوراً، قفزت شخصية كنا نتعامل معها “عادي” من احدى الشرفات، وهي من أدارت الحركة بالمكان. لم يسمح للابن بالدخول على أبيه إلا بعد ربع ساعة تقريبا. كان خلالها، وهذا مفهوم إنسانيا، فاقدا لأعصابه هو أصحابه. التوتر سيطر على كل من في القاعة، شخصيات قليلة كانت متماسكة، ورغم تنوع زيها.. جمع بينها التخاطب بالنظرات.. ونادراً بالاشارات لشخصيات أخرى، وبعد ثلث ساعة تحرك أولهم من مقعده، بعد أُعلنت افاقة الرئيس. بالطبع، خلال دقائق كانت القاعة والمبنى والبلد كلها تحت السيطرة.”

يستشهد الزميل محمد طعيمة بالرواية السابقة كمؤشر على من سيمسك بمقاليد الامور فيما هو آت. والرواية أوردها طعيمة في مقال بعنوان “كروت جمال”، أضافه للطبعة الخامسة منه ضمن ثمانية مقالات جديدة، انتهى معها إلى حذف جملة “صعود سيناريو التوريث”… التي صاحبت عنوان الطبعات الأربع السابقة.

هكذا تتوقع طبعة خامسة من كتاب (جمهوركية ألـ مبارك) الذي رصد ميلاد وتطور مشروع التوريث.. تراجع حلم (جمال) وحلفاؤه، و”عودة” الابن الثاني للرئيس محمد حسني مبارك إلى لندن التي التي تنتمي لدولتها عائلته من ناحية الأم والتي رعت بدايات عمله في البيزنس وفيها ولدت ابنته الوحيدة.. كما قال المؤلف في مقال “من الإمبراطورية وإليها”.

الكتاب الصادر عن دار الثقافة الجديدة يقدم من وجهة نظر مؤلفه تغطية كاملة للقضية التي مازالت تشغل المشهد السياسي المصري، ميلاداً وتطوراً ومواقف كل اللاعبين منه، مع أو ضد.. أو مُناور. راصداً موقف مختلف القوى من التوريث، الجيش ومؤسسات الدولة العميقة.. خاصة في”المقدمة / مخاض” ومقالي: “دولة ما بعد مارس” و”كروت جمال”، والشقيق علاء خاصة بعنوان “الكبير أحق”، والإخوان.. بعنوان “حلم عابدين”، ورجال الأعمال.. بعنوان ” بيزنس مع وضد”، والبابا شنودة وعادل إمام.. “زواج وبابا وزعيم”. ووفق الكتاب وقف الجيش ومؤسسات الدولة العميقة والقطاع الأكبر من رجال الأعمال مع غالبية الرأي العام ضد التوريث، بينما أيده الإخوان والبابا وقطاع محدود من المثقفين. وكان قد تناول في الطبعات السابقة دور الأم بعنوان.. “دولة سوزان مبارك”، وموقف صحفيين وصحف..  بعنوان “صحافة الوريث”.

مخاوف من قطر وليبيا

طعيمة الذي كان منسقاً إعلامياً لحركة كفاية في عاميها الأوليين، يقدم رواية جديدة يقول انها السبب الحقيقي وراء تعديل المادة 76 من الدستور والتي حولت نظام اختيار رئيس الجمهورية من الإستفتاء إلى الإنتخاب. يقول طعيمة في مقدمة الكتاب: السبب تعود جذروه إلى حصول النائب السابق أيمن نور على في ديسمبر 2000 على 168 صوتاً كمرشح لوكالة مجلس الشعب. لم يكتمل التصويت، إذ استدعى كمال الشاذلي أمين تنظيم الحزب الحاكم وقتها النواب واستعاد سيطرته عليهم. وقيل ان رجل الأعمال رامي لكح، حليف نور وقتها، نجح في إستمالة النواب بطريقة أو بآخرى، عوقب لكح.. ولم ينس النظام “دلالات” اختراق سيطرته.

مخاوف اختراق السيطرة طالت المنصب الأعلى، وتساءلت شخصيات فاعلة: ماذا لو نجحت قطر أو ليبيا، مثلاً، في تكرار ما فعله لكح، وفوجئنا بمجلس الشعب المُخترق يختار اسم ما كمرشح للرئاسة ونُجبر سياسياً على طرحه للإستفتاء العام كرئيس قادم، وضربت مثلا بقيادة ناصرية معروفة. كان الحل من وجهة نظرها.. فتح المنافسة على الرئاسة بما يُبقيها “تحت السيطرة”، فما يمكن اختراقه في قاعة المجلس.. يستحيل فعله بامتداد خريطة البلد، وكان اقتراب نهاية مدة الرئاسة الاخيرة توقيتاً مناسباً لتنفيذ التعديل، وتصادف انه تزامن مع الحراك.

الغزالي حرب

ويكشف طعيمة في طبعته الجديدة عما يقول انه دور لمثقفين بارزين شاركوا في صياغة مشروع التوريث قبل أن يتحولوا إلى معارضين له ومنتقدين لمن يؤيدونه.. منهم د. الغزالي حرب رئيس حزب الجبهة الوطنية المعارض، الذي يتهمه طعيمة بالترويج للتوريثث داخلياً وخارجياً، مستشهدا بدور حرب في إعداد (مؤتمر الإصلاح العربي) بمكتبة الأسكندرية رداً على انتقاد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن للنظام السياسي المصري ومطالبة واشنطن للقاهرة بقيادة ما سمي وقتها بـ”الدمقرطة”، وما تلى ذلك من سفر الغزالي حرب ضمن وفد من لجنة السياسات إلى واشنطن للترويج للجناح الإصلاحي في الحزب الحاكم والذي مبارك الابن.

الكتاب تصدرته مقدمة بقلم الأديب الكبير صنع الله إبراهيم يصف فيها المؤلف بانه من أوائل من كتبوا صراحة عن ما تسميه قطاعات من المعارضة المصرية بـ”سيناريو التوريث”، و”ان الكتاب فريد في تناوله لهذه القضية المثيرة، ويلقي الضوء علي كثير من تجلياتها وشخوصها (..) وتفاصيل الصراع بين الحرسين القديم والجديد”.