بعد النكسة: سهام وليلى وشهرت وأمل وسوزان وعايدة ..فتيات على جبهة الوطن

  • بدأن بالمشاركة في مجلات الحائط ووصلن لقيادة الاعتصامات والمظاهرات في الجامعة وميدان التحرير
  • حولن معهد التربية الرياضية بالجزيرة لمركز تدريب عسكري على أعمال الدفاع المدني
  • 35 طالبة على قائمة اعتقالات انتفاضة 1977.. الأمن يقتحم الجامعة بحثا عن «الثائرات»
  • الطالبات يواجهن رصاص الأمن في الإسكندرية بنشيد «بلادي بلادي» واعتقالات يناير 1973 تحصد 11 طالبة

لم تكد نار هزيمة 1967 تنطفئ ولم تكتمل محاولات البعض في استيعاب ما حدث حتى أتي إعلان جمال عبد الناصر بالتنحي حتى لا يدع سبيلا للإفلات من تلك الحقيقة الموجعة، وخرجت الملايين في مظاهرات تجوب الشوارع المصرية في التاسع والعاشر من يونيو ترفض الرضوخ للهزيمة والاستسلام، وتطالب عبد الناصر بالصمود،، كان الملايين من الرجال والنساء والبنات والأولاد علي حد سواء، لم تكن المرأة المصرية قد اطمأنت بعد علي العائدين من جبهة القتال، لكنها كانت في الشارع مناضله ومدافعة عن وطنها وجزءا لا يمكن فصله من قضاياه، وخرجت نساء وسيدات بسطاء من أكثر المناطق شعبية، خرجن جماعات تطوف علي عربات الكارو وتردد شعارات بسيطة تطالب بعدم الاستسلام أو التنحي، وتلي ذلك مباشرة اندفاع الفتيات للتطوع والتدريب علي أعمال التمريض والإسعافات الأولية والدفاع المدني وحملات التبرع بالدم، وعندما بدأت الحركة الطلابية في السبعينيات كان الطالبات يمارسن كل أنواع الاحتجاج من  مجلات الحائط، والهتاف، والخطابة، والتظاهر، الإضراب، إلى الاعتصام داخل أسوار الجامعة وخارجها في ميدان التحرير، وبالتبعية فإن الطالبات قد تعرضن لكل صنوف القهر والعقاب دون تفرقة بينهم وبين الطلبة الذكور، بداية من المواجهة في المظاهرات مع قوات الأمن، ومرورا بمجالس التأديب والفصل، وصولا إلي الاعتقال والزج بهن في السجون،، ولم تكن مشاركة الفتاة المصرية وحركتها لأي مطالب نوعية خاصة بها، ولكنها كانت مشاركة دفاعا عن وطنها ولا شيء أخر

ونجد في كلية الهندسة جامعة عين شمس مع بداية الحرب في 5 يونيو تكون أحد معسكرات فصائل خدمة الجبهة، وضم في تكوينه العديد من الفتيات منهن “دلال وديد- درية الفقي- رجاء أبو الهنا” وكثير من الأخريات، وانفض المعسكر بالخروج في مظاهرات التاسع والعاشر من يونيو، وتحول معهد التربية الرياضية بالجزيرة -احدي كليات جامعة حلوان فيما بعد- إلي معسكر للتدريب العسكري للفتيات وأعمال الدفاع المدني.

وشاركت الطالبات أحداث تظاهرات فبراير ونوفمبر من عام 1968 ومنهن “فادية مغيث – ليلي نسيم من كلية الهندسة جامعة القاهرة- عزة وهبي- وأمل الشاذلي من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية- نعمات إمام- شادية الشيشيني من كلية الهندسة جامعة القاهرة.”، كما شاركت فتيات الجامعة الأمريكية، حيث كنّ بعيدات عن المراقبة، بإحضار المأكولات إلي هندسة القاهرة عبر سور حديقة الحيوان أثناء اعتصام الكلية في الفترة من 24 فبراير عام 1968 ولمدة أسبوع.

كان الطلبة والطالبات الذين لم ينخرطوا في منظمة الشباب كان المجال المتاح أمامهم هو مجال العمل الثقافي والفني من خلال فرق المسرح والفن التشكيلي والموسيقي وجماعات الصحافة، وفي هذه الأوعية انخرطت كثير من الطالبات، بينما كانت في فترة الستينيات الأدوار النسائية في الأعمال الفنية مقتصر علي طالبات معهد الفنون المسرحية والممثلات، ومع ازدهار الحياة الثقافية بدأت فتيات الجامعة الدخول في فرق الفنون المختلفة وفرق المسرح، وعقب فبراير 1968 تشكلت أوعية سياسية مستقلة، ففي كلية الهندسة جامعة عين شمس تشكلت عدة أسر لتصبح أوعية تنظيمية مستقلة تنتظم فيها الطالبات والطلبة مثل أسرة السلام وأسرة أبناء الريف وجمعية محبي الفنون واشتهرت كثير من الفتيات الناشطات منهن “دلال وديد- سلوى جمال- زكية أحمد- سلوى ميلاد- تغريد فتحي- درية الفقي.”

جامعة القاهرة

“، جامعة القاهرة بعد أحداث عام 1968 استمرت مجلات الحائط وحلقات النقاش، واستطاع الطلاب الوطنيين أن يسيطروا علي اتحادات الطلاب في نوفمبر من عام 1971 وذلك في عدة كليات منها كليات الآداب والزراعة والعلوم والصيدلة والاقتصاد، وبعد خطاب السادات الذي برر فيه مرور عام الحسم-1971 – بدون حسم بسبب الضباب “ضباب حرب الهند وباكستان وانشغال الإتحاد السوفيتي بها” تفجرت الأحداث في الجامعة، وعُقد مؤتمر بكلية الهندسة بدعوة من جماعات جواد حسني وأنصار الثورة الفلسطينية، وتبعه مؤتمر ثاني وقرار بالاعتصام، وشكل المؤتمر أول لجنة وطنية لقيادة الحركة بالكلية، وضمت في صفوفها الطالبة سهام صبري،، انتهي الاعتصام باعتقال المشاركين فيه، وتم سجن اللجنة الوطنية بسجن القلعة الذي ضم 30 طالبا، وأودع باقي الطلبة والطالبات بمعسكر للأمن المركزي بمنطقة طره، وفي صباح الاثنين 24 من يناير عام 1972 توجه الطلاب والطالبات الذين لم يشاركوا في البيات داخل الجامعة لكلياتهم، ليفاجئوا بخبر اعتقال زملائهم وإغلاق الجامعة، فتوجه الجميع لميدان التحرير، حيث التقوا بزملائهم من جامعة عين شمس ليحتلوا الميدان وتتشكل لجنة وطنية مؤقتة لقيادة الحركة من طلاب الجامعتين، وقد شارك كثيرات من الطالبات في اعتصام التحرير منهن “ابتهال رشاد- عدلية ميخائيل- عفاف برعي- سهام صبري- نجوى البعثي- أروي صالح- عفاف إسماعيل- أروي صالح- سميحة الكفراوي- هالة شكر الله- فاطمة الشافعي- شهرت محمود أمين العالم- ليلي سويف- مني أنيس- ثريا جعفر- نادية مرسي- تغريد فتحي- سوزان فياض- عايدة سيف الدولة- ماجدة أباظة- مديحه الصاوي- سناء عبد العزيز- ماجدة نصير- حياة الشيمي- زينات العسكري- ابتهال سالم- ناهد شاهين- بثينة المهدي- انتصار جمال- أمل جمال.” ،، وكان قد سبق اعتقال الطالبة كريمة محمد علي طالبة كلية الصيدلة من قاعة المؤتمرات داخل الجامعة.

وفي يناير من عام 1973 وعقب إلقاء القبض علي مجموعة من الطلاب بتاريخ 29 من ديسمبر عام 1972 تم عمل مجموعة من المؤتمرات، منها مؤتمر بكلية الاقتصاد وأخر بكلية الهندسة وثالث بكلية الآداب، وقرروا الاعتصام الذي استمر إلي أن تم اقتحام الجامعة في الفجر، وإلقاء القبض علي المعتصمين، ومن بين المشاركات في الاعتصام كانت ابتهال رشاد، عفاف إسماعيل، نادية مرسي، ناهد نصر الله من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ومن كلية الآداب كانت أروي صالح، عنايات فريد، ماجدة نصير، ومن كلية العلوم كانت شهرت أمين العالم، نجوى البعثي، ليلي سويف، ومن كلية التجارة كانت عدلية ميخائيل، وكريمة محمد علي من كلية الصيدلة، وقد تم إلقاء القبض عليها وهي تحاول الهرب وأودعت مع عزة الخميسي لمدة شهر في مديرية أمن الجيزة، ونقلوا بعدها إلي سجن القناطر.

واستمر النشاط في الجامعة من خلال أسرة مصر بكلية الآداب جامعة القاهرة وقد شاركت فيها كل من الطالبات “إيناس طه، أمل جمال، سميحة الكفراوي، هالة شكر الله” وقد أخذه النشاط شكل مجلات حائط ولقاءات ثقافية وندوات. وأخذت الحركة الطلابية تنعش الحوار بين كافة الفصائل التقدمية اليسارية والناصرية والتيار الديني المستنير، وتكون خلال هذه الفترة نادي الفكر الاشتراكي ونادي الفكر الناصري وألتقي الاثنين مع التيار الديني حول برنامج وطني ديمقراطي يشكل الحد الأدنى الذي يتفق عليه الجميع.

وفي يناير من عام 1977 وعقب قرارات رفع أسعار الكثير من السلع الأساسية وانفجار المظاهرات الشعبية في 18 و 19 يناير، وشاركت الجامعة في الحدث فتم إغلاق الجامعة واعتقال الكثير من الطلبة والطالبات، فتم اعتقال الطالبة سميحة الكفراوي من المظاهرات، وفوجئت الطالبة كريمة محمد علي بقرار فصلها من الجامعة وهي طالبة ببكالوريوس الصيدلة مع زملاء وزميلات آخرين، ولكنهم عادوا بقرار من المحكمة، وقد ضمت قائمة الاعتقال عقب أحداث يناير عام 1977 نحو 35 طالبة وتعرضت الكثيرات لمجالس التأديب، وبرز نشاط العديد من الفتيات منهن “شوقيه الكردي، جميلة زهران، إيمان علام، نادية عبد العاطي، نادية شومان”

جامعة عين شمس

شهدت جامعة عين شمس كافة أحداث الاحتجاجات مثلها مثل جامعة القاهرة، فقد كان يكفي بدء الحدث في إحدى الجامعتين حتى تليها وفورا الجامعة الأخرى، وتميزت في جامعة عين شمس حركة كلية الهندسة ونظرا لموقعها المنفصل بميدان عبده باشا، كانت المظاهرات تخرج من الكلية متجهه للجامعة ليلتقوا مع تظاهرات الجامعة في ميدان العباسية، حيث تواجههم قوات الأمن لتشتبك معهم وتعتقل قادتهم، ففي يناير عام 1973 وعقب إلقاء القبض علي مجموعة الطلاب في ديسمبر 1972 تمت عدة مؤتمرات بكلية الهندسة وتبعها قرار بالاعتصام إلي أن فض باقتحام الكلية في الفجر، ومن الطالبات اللاتي شاركن في الاعتصام دلال وديد وسلوى جمال، وتم إجراء تحقيق مع الطالبة دلال وديد بمعرفة وكيل الكلية، وصدر قرار بفصلها لمدة عام عدلت عنه الكلية قبل الامتحانات بوقت قصير للغاية، كما تميزت أحداث كلية الطب بانخراط عدد كبير من الطالبات في الحركة الطلابية ومنهن “عفاف مرعي، أمال عبد الهادي، سوزان فياض، سهام عبد السلام، سهام هندي، بسينه المهدي، انتصار زكي، لميس صابر، فاطمة الشناوي، نادية الطوبجي.” وقد اشتركن جميعا في جماعة مناصرة الثورة الفلسطينية.

وفي يناير عام 1973 وداخل أحد مدرجات الحرم الجامعي بدأ الاعتصام بحوالي 5000 طالبا وطالبة، واستمر لمدة ستة أيام، ووصل العدد الذي تم اعتقاله في نهاية الاعتصام إلي 22 طالبا منهم 11 طالبة، ومن الطالبات اللاتي شاركن في الاعتصام ولم يتعرضن للاعتقال “زينات العسكري، ابتهال سالم، بهيجة حسين، أمل محمود”، أما الإحدى عشر طالبة التي تم اعتقالهن فمن بينهن “نادية شكري، وسامية سعيد التي كانت مسئولة الإعاشة في الاعتصام، عفاف مرعي، سوزان فياض، انتصار جمال، ليلي عوني، بثينة المهدي، ومني أنيس”.

ونجحت فتيات منظمة الشباب في أن يكن عضوات بأكثر من لجنة في اتحادات الطلاب المختلفة منهن “فاطمة أبو العز، نازلي عبد الله، ليلي حامد، عزة حجازي، صافيناز فواز، نادية فواز، رحيمة زكي.”، وكانت سكرتيرة النادي السياسي والثقافي هي الطالبة فاطمة صالح الطالبة بكلية الطب جامعة عين شمس وهو النادي الذي بلور ومهد لقاءات ناصر الفكرية وكان ذلك خلال عامي 1971، 1972 ، وخلال الأعوام من 1973 إلي 1975 كانت الطالبة أمل محمود تشغل منصب نائب الرئيس، كما تكون نادي سياسي وثقافي بكلية التجارة جامعة عين شمس برئاسة الطالبة ليلي حامد، كما كونت الطالبة قمر إسماعيل جماعة ناصر بكلية الحقوق.

وفي عام 1971 تكونت أول جماعة نسائية باسم “جماعة فتاة عين شمس” وكانت ترأسها فاطمة صالح، وتهدف إلي تنشيط مشاركة الطالبات في كافة الأنشطة المختلفة، وقد عقدت الجماعة مؤتمرا في يوليه من عام 1975 برئاسة فاطمة صالح، وأمل محمود أمينة المؤتمر، وتم دعوة د. هدي عبد الناصر والدكتورة إجلال خليفة ورموز أخري، ورفض المؤتمر عرضا بأن تقوم جيهان السادات بافتتاح المؤتمر.

جامعة الإسكندرية

بدأت أول بادرة لاشتراك الطالبات بالحركة الطلابية بجامعة الإسكندرية عام 1968 بعد بيان 30 مارس، بأن كتبت الطالبة مديحه الملواني الطالبة بالسنة الأولي من كلية الصيدلة مقالا بعنوان “التغيير إلي أين؟”، كما كانت هناك الطالبة فاتن عيسي وكانت عضوه بمنظمة الشباب.

وفي 18 نوفمبر من عام 1968 صدر قانون جديد للتعليم العام (المدارس والمعاهد والثانوية) يلغي حق الطالب في النجاح إذا رسب في مادتين، وحدد عدد مرات الرسوب بسنتين يفصل بعدها الطالب نهائيا، بعد إعلان هذا القرار يُعلن طلاب المعهد الديني بمدينة المنصورة الإضراب عن الدراسة، ويخرجون في مسيرة تطوف المدينة، وحين تقترب المسيرة من مديرية الأمن يُطلق عليها الرصاص ليسقط 4 قتلي وتنفجر المدينة، ثم يُعقد مؤتمرا بكلية الهندسة في العشرين من نوفمبر لمناقشة ما حدث بالمنصورة، وتتعدد المؤتمرات في الكليات، ويخرج الطلبة والطالبات في مسيرات بين الكليات، وتحاصر قوات الأمن كلية الهندسة، وعلي الرصيف المقابل يتجمع الأهالي والطلاب وتتعالي الأغاني والهتافات، ويشق الضجيج صوت نسائي منتظم يغني “بلادي بلادي” ويظهر طابور من الطالبات في زي عسكري ، حيث كن يتلقين تدريبا عسكريا في إستاد المدينة المجاور للكلية، وتتقدم طالبة لتضع ورقة مالية في يد الضابط وتسأله إن كان هذا يكفي. ووسط الارتباك، ينجح الطابور في تحطيم الحصار الأمني وتندفع الجموع داخل الكلية.

وفي صباح 31 ديسمبر من عام 1972 كان هناك لافتة بأسماء الطلاب المعتقلين، وكان هناك دعوة لمؤتمر كبير بكلية الهندسة، وتقرر الاعتصام، وشاركت فيه من الطالبات” مديحه الملواني، فاتن عيسوي، حنان يوسف، إيفيلين عشم الله.”

وبعد حرب 1973 استمر النشاط وظهرت قيادات من الطالبات تعمل تحت نيران مجالس التأديب والاعتداءات البدنية من قبل عملاء المباحث ومن هؤلاء الفتيات “أماني صقر، ماجدة جادو، حنان يوسف، سهير عطية، محاسن خليل، ومديحه الملواني.”

جامعة الأزهر

في يناير من عام 1973، في صحراء مدينة نصر حيث كلية البنات جامعة الأزهر، حيث كانت بعيدة عن العمار، وعقب تلقي خبر إلقاء القبض علي الطلاب ليلة التاسع والعشرين من ديسمبر عام 1972، تجمعت مجموعة من الفتيات دون سابق معرفة، وقررن عقد مؤتمر في أكبر مدرج بالكلية، وتجمع فيه مئات الطالبات، وكانت مطالبهن: الإفراج عن الطلبة، إعلان الحرب وتحرير الأرض المحتلة، ومطالب تدعم الديمقراطية كحق التظاهر والإضراب والاعتصام.

ثم توجهت بعض الفتيات لكليات البنين وتجمعوا وسارت مظاهرات بين الكليات، وأفرزت الحركة قادتها مثل “منيرة صبري، رحمة رفعت، سناء فؤاد، فتحية خليل، ماجدة عدلي، أماني خليل، عايدة خليل” وهؤلاء الفتيات قد تعرضن للاعتقال أكثر من مرة، وهناك فتيات شاركن في الحركة ولم يتعرضن للاعتقال مثل “صفاء إسماعيل، مي عبد الباقي، نجوى إسماعيل، نجوى عبد الله، زينب شاهين، سمية خالد، سامية الميرغني.”

وتركز النشاط فيما بعد علي كتابة ومناقشة القضايا من خلال مجلات الحائط، وفي عام 1974 شاركت قيادات الحركة في انتخابات الاتحاد وحصلن علي اللجنة الثقافية بالكامل، وكانت أمينة اللجنة رحمة رفعت، والأمينة المساعدة منيرة صبري، وتم إنشاء ممر للصحافة وانضمت إليهن مع الأعوام الدراسية التالية طالبات حديثات مثل يسرا عبد الرحمن، وكنّ يتعرضن باستمرار لنزع وتقطيع مجلات الحائط التي كانوا يكتبونها، وكذلك لمجالس التأديب، كما شاركن في مظاهرات عام 1977 وتم إلقاء القبض علي البعض والبعض الأخر هرب من داخل السجن،، وداخل السجن تتعلم الفتيات كيف تخرج البيانات وكيف يمكن الحصول عليها، وكيف يمكن تنظيم إضراب عن الطعام يبدأ بدخول أكثر الطالبات صحة وقوة احتمال ثم يتبعها بعد ذلك طالبة أخري كل يوم، تعلمن كيف تتكون لجنة الحياة العامة أو لجنة الإعاشة التي تتولي توزيع كل ما يصل من زيارات علي الجميع وبالتساوي، ثم كيف يتم تنظيم ليالي ثقافية وفنية وترفيهية داخل السجن، ثم يتخرج بعضهن من كلية الحقوق فيمارسن عملهن في الدفاع عن سجناء الرأي من زميلاتهن وزملائهم مثل زينات العسكري، وأميرة بهي الدين.

“سهام صبري”: حكاية نضال

كانت سهام صبري طالبة بكلية الهندسة جامعة القاهرة قسم ميكانيكا، وكان لها دورها الإيجابي في الحركة الطلابية في السبعينيات ومواقفها الجريئة فيها، فعندما نظمت جماعة أنصار الثورة الفلسطينية مؤتمرا في يناير عام 1972 لاستجلاء موقف السلطة من الحرب علي إسرائيل إثر خطاب السادات الذي برر فيه مرور عام الحسم -1971- دون حسم، وقد حضر المؤتمر الدكتور أحمد كمال أبو المجد الأمين العام لمنظمة الشباب الاشتراكي ووزير الشباب وقتها للرد علي استفسارات الشباب، لكن أسئلتهم المحرجة وإدانتهم للسلطة كان شديدا ولم يجد الرجل مخرجا سوي الاعتذار عن عدم الإجابة واعتبار نفسه “بوسطجي” بريد بينهم وبين الرئيس، فتصدت سهام وآخرون من زملائها لمواجهته، وكانت المواجهة حادة وقوية، وطلبت سهام من الوزير أن يحضر الرئيس بنفسه إليهم للرد عليهم طالما هو بسطجي  وهو المطلب الذي أشتعل إثره الطلبة مؤيديه.

وفي مسيرة الطلبة الحاشدة قرب الجامعة في يناير من عام 1973 أصيبت في وجهها بطوبة أفقدتها الوعي أثناء الاشتباك الساخن مع الأمن المركزي وعندما أفاقوها عادت بصعوبة للوقوف من جديد في مقدمة المسيرة، ثم نجحت هي وآخرين في إقناع الطلبة بالتقهقر بالمسيرة إلي حرم الجامعة وإغلاق أبوابها حماية لهم من عدوان الأمن المركزي.

وواجهت استفزاز سيد فهمي مدير المباحث العامة يوم قُبض عليها وتوجيهه التوبيخ والسباب لها واتهامها بالعمالة وتلقي أموال أجنبية بشجاعة وهدوء أعصاب لتفوت عليه محاولة استدراجها في الحديث، وتهديدها له بأنها ستفضي بتعدياته هذه إلي النيابة.

كما قامت سهام بدور قيادي في الاحتجاجات التي تلت القبض علي قيادات الحركة الطلابية في 29 ديسمبر عام 1972 والشخصيات العامة المناصرة لهم في حركة استباقية لإحباط خطة حركتهم فأراد الأمن إلقاء القبض عليها بعيدا عن المتحلقين حولها فقاموا باختطافها وهي عائدة لبيتها بعد مشاركتها في مظاهرة حي بين السرايات الشعبي المجاور لجامعة القاهرة وتتبعوا الأتوبيس الذي استقلته وأوقفته سيارة مباحث وصعد ضابط مباحث لاختطافها.

ويلخص الكاتب الصحفي صلاح عيسي حركة الناشطات السياسيات المصريات قائلا”بدأت المشاركة السياسية للفتيات المصريات منذ عام 1919 حيث خرجت طالبات مدرسة السنية في المظاهرات، واشتركت زوجات الزعماء السياسيين في الوقفات الاحتجاجية، وظهرت الفتيات أكثر في انتفاضة فبراير عام 1946 وبرز من بينهن الدكتورة لطيفة الزيات التي كانت تقود المظاهرات، والدكتورة عائشة راتب، وعشرات من الفتيات الأخريات، وكان كثيرات منهن يساريات حيث كان اليسار تيار نشط خلال هذه الفترة، والطريف أنه كان هناك علاقة تنافسية بين لطيفة الزيات وزعيم إخواني وقتها وكان يردد دائما عبارته الشهيرة لها قائلا”كوني لطيفة يا لطيفة”، لم يستغرب المجتمع ظهور الفتيات في المظاهرات والحركات الاحتجاجية وقتها حيث كان معتادا علي المشهد منذ ثورة 1919 بل ومعجبا به أيضا، لأنهن كنّ يدافعن عن قضايا وطنية ويواجهن الأمن ويتم إلقائهن في المعتقلات، وفي أواخر عام 1948 خرجت المظاهرات بسبب طلاق الملكة فريدة من الملك فاروق والتي شاركت فيها السيدات أيضا.”

“وتكاد تكون أنشط فترة من فترات نضالهن السياسي في السبعينيات حيث ظهر دورهن واضحا في الحركة الطلابية، وبدأت بمجلات الحائط التي يتم نقض النظام والسادات فيها، مرورا بالمظاهرات وصولا للاعتصامات، وبرز في هذه الفترة العديد من الفتيات مثل سهام صبري وشهرت العالم، لم يكن لدي النظام وقتها ميلا لاعتقال الفتيات لكنه تم اعتقالهن في مظاهرات 18 و 19 من يناير عام 1977 وقدموا للمحاكمة معنا، كانت الفتيات في هذه الحقبة كادرات سياسية مؤمنة بأفكارها وبدورها الإصلاحي في بلدها ومجتمعها، تنظر لنفسها باعتبارها إنسان ولا تقصر نفسها في كونها أنثي، وفي الثمانينات ظهرت الأحزاب وكانت هناك كادرات سياسية، وشاركت النساء أيضا في كثير من المظاهرات منها مظاهرات غلاء الأسعار.”

وعن المشاركة الحالية للفتيات المصريات فيري أن المشاركة السياسية للجميع قد تراجعت وأن يد الأمن والنظام أصبحت أكثر قمعا وبطشا.

90 عاما من النضال: نساء يواجهن الاحتلال