بالأرقام : الموازنة العامة تكذب أرقام جمال مبارك عن تكلفة برنامج الوطني الانتخابي

  • الحزب الوطني تعامل مع أموال المصريين باعتبارها أمواله .. والرقم المعلن للبرنامج يساوي ضعف الناتج المحلي الإجمالي لمصر سنويا
  • حتى بأرقام جمال مبارك : فإن الميزانية المعلنة للبرنامج لن تكفي إلا لتحقيق بند واحد من البرنامج هو بند الأجور
  • د. محمد دويدار : تقديرات الوطني عشوائية والعبرة ليست بضخامة أرقام الدعاية الانتخابية .. و لكن  بما تم تحقيقه سابقا
  • د. شريف  قاسم  : الرقم دعاية انتخابية والقيمة الحقيقية له بعد خمس سنوات ستقل إلى النصف

أثارت تصريحات كل من وزير المالية د. يوسف بطرس غالي وجمال مبارك  أمين السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي خلال اجتماعهما للإعلان عن تكلفة البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك و التي قدرها بـ 2 تريليون جنيه كثيرا من الجدل، ليس لضخامة قيمة الرقم فقط والتي تعادل ضعف الناتج المحلي الإجمالي السنوي لمصر و الذي لا يتجاوز 1.2 تريليون دولار، و لكن لأن البعض رأى أن التصريح يعكس طريقة تعامل  الحزب الوطني مع أموال الموازنة العامة – التي هي ملك للمصريين-  باعتبارها ملك له يستطيع أن يوجهها و ينفقها كيفما شاء ووفق برامجه الانتخابية أو للدعاية لنفسه عبر انجازات وهمية رغم أن للقوانين و الدستور تشترط ضرورة موافقة مجلس الشعب علي أوجه الإنفاق هذه في كل سنة مالية.

و بحسبة بسيطة فإن تقسيم قيمة تكاليف البرنامج – 2 تريليون جنيه – التي أعلنها جمال مبارك ويوسف بطرس غالى علي 5 سنوات يعني أن مصروفات كل سنة ستكون 400 مليار جنيه من المفترض طبقا لما ذكره البرنامج الانتخابي المنشور علي الموقع الالكتروني للحزب الوطني الديمقراطي أن يوجه إلي زيادة معدلات التشغيل و توفير 5 ملايين فرصة عمل و إنشاء 3 ألاف مدرسة جديدة و الانتهاء من تطبيق نظام التأمين الصحي الاجتماعي الجديد ليشمل 15 مليون مستفيد.. هذا إلي جانب استهداف ما لا يقل عن 1.5 مليون أسرة فقيرة لإخراجهم من دائرة الفقر خلال الخمس سنوات القادمة، كما اشار البرنامج أن من بين تلك الأهداف  مضاعفة عدد الأسر المستفيدة من مساعدات الضمان الاجتماعي لتصل إلي ما يقرب من 3 ملايين أسرة، وتوفير معاش لكل مواطن ليس له معاش يوفر له حداً أدنى من الدخل، بالإضافة إلي الانتهاء من تطوير كافة وحدات الرعاية الأساسية من خلال تطبيق نظام طبيب الأسرة، والتوسع في رفع جودة خدمات الرعاية الصحية والوقائية، هذا إلي جانب بعض الخدمات السياسية الأخرى و التي تتطلب أيضا توفير بنود للإنفاق عليها.

ما سبق كان الأحلام الوردية التي يريد الحزب الوطني رسمها للمواطنين، لكن الحقيقة – و طبقا للموازنة العامة للدولة المنشورة أيضا علي الموقع الالكتروني لوزارة المالية – فان مخصصات الإنفاق علي المصروفات العامة في موازنة العام المالي القادم 2011/2012 – أول أعوام البرنامج الانتخابي- قدرت بحوالي 441 مليار جنيه و هي المصروفات التي تشمل كل أوجه الإنفاق سواء علي الأجور و تعويضات العاملين و شراء السلع و الخدمات و تسديد فوائد القروض فضلا عن الدعم و المنح و المزايا الاجتماعية و مصروفات أخري، و توضح الموازنة أن هناك عجز نقدي لتغطية تلك النفقات يصل إلي أكثر من 105 مليار جنيه،

فإذا ركزنا علي أهداف البرنامج الانتخابي فان مخصصات الأجور تبلغ حوالي 106 مليار جنيه ..فإذا تم مضاعفتها ستكون 212 مليار جنيه سنويا ، وبالتالي فإن باقي أوجه الإنفاق في الموازنة يكون 335 مليار جنيه سنويا – هذا قبل تنفيذ أي وعود من الحزب الوطني سوي بند الأجور فقط – و هو ما يعني أن إجمالي المصروفات ستصل إلي 547 مليار جنيه بزيادة 147 مليار جنيه سنويا عن المبلغ الذي حدده الحزب بالإضافة إلي 105 مليارات عجز وبهذا فإننا سنحتاج  إلي إضافة أكثر من 250 مليار جنيه سنويا للميزانية ، مع التاكيد علي أننا لم نضف إلا بند واحد من الوعود الانتخابية للحزب وهو  بند الأجور فقط و الذي تماطل الحكومة في زيادة حده الأدنى رغم صدور حكم قضائي بذلك بحجة أنه لا توجد موارد في ميزانية الدولة فما بالنا لو كانت الزيادة علي أساس “وعود” انتخابية .

و يري د. محمد دويدار أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة الإسكندرية أن العبرة الحقيقية ليست بضخامة المبلغ الذي يستخدمه الحزب الوطني للترويج لبرنامجه الانتخابي و لكن العبرة الحقيقية في مقارنته بالبرنامج الانتخابي السابق و ما حققه منه علي أرض الواقع، إذ أنه لا يجب الحكم علي مرشح لمنصب رئاسة الجمهورية علي أساس تقديرات عشوائية و لكن علي أساس تجارب سابقة ووعود يجب أن نحلل ما تم تحقيقه منها و ما ذهب في الهواء.

و كفانا إن ننظر إلي معدلات البطالة و أعداد الفقراء و أعداد المرضي من الفقراء الذين لا يقدرون علي تحمل نفقات العلاج ، و مستوي جودة التعليم و مستوي الأجور لنستطيع الحكم علي البرنامج الانتخابي السابق قبل أن نتعلق بأحلام ووعود البرنامج القادم.

من جانبه قال د. شريف قاسم أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات أنه على الرغم من إن الأرقام التريليونية التي يستخدمها الحزب الوطني في الدعاية مبالغ فيها، الا أن قيمتها الحقيقية  تتوقف علي عامل مهم و هو التضخم، فنحن لدينا معدلات تضخم تصل إلي 20% سنويا و هو ما يعني أن القيمة الشرائية ل2 تريليون جنيه بعد خمس سنوات ستكون النصف تقريبا، و من ثم و في ظل استمرار معدلات التضخم عند هذه المستويات فضلا عن المتغيرات التي قد تحدث علي الاقتصاد المصري مثل استمرار انخفاض الاستثمارات الأجنبية وما تبعها من انخفاض فرص العمل و التوظيف بالإضافة انخفاض معدلات النمو الذي نتج عن ظروف عالمية خارجية ، فانه ينبغي علي الحزب الوطني ألا يبني برنامجه علي تغيرات محتملة و لكن علي حقائق أكيدة

إقرأ أيضا :

سياسيون يسخرون من حديث جمال مبارك عن النمو وتنصله من حملات ترشحه للرئاسة