المرأة والحكم: من المعتقل إلى قصر الرئاسة

  • الطبيبة ميشال صدمت أمام التعذيب في السجن وأصبحت أول رئيسة لشيلي في 2006
  • ديلما رئيسة للبرازيل وكريستينا في الأرجنتين .. و إيلين تتغلب على جورج وايا وترأس ليبريا
  • جلوريا تحكم الفلبين.. وميركل “النادلة السابقة” تحصل على الدكتوراه و تقود  ألمانيا
  • تاريا رئيسة لفلندا .. وماري ماكليز تحكم جمهورية أيرلندا خلفا لماري روبنسون

تنال المرأة حقها –أو بعضا منه- في عدد من البلدان، بينما ينكر عليها في مناطق أخرى، خاصة في منطقتنا العربية وغالبا ما تكون الذريعة “الشريعة “، وهو الأمر الذي يحدث فيما يتعلق بترشيح المرأة للرئاسة حيث يرفض كثيرون توليها هذا المنصب اعتمادا على تفسيرات خاطئة للشريعة الإسلامية.

أمريكا اللاتينية

وفي عالم اليوم بدأت النساء يصعدن إلى قيادة دولهن، فمنذ أيام قليلة فازت ديلما روسيف بمنصب الرئاسة في البرازيل خلفا للرئيس السابق لولا دي سيلفا. وفي 2007 فازت سيدة الأرجنتين الأولى كريستينا فرنانديز دي كيرشنر بالانتخابات الرئاسية، لتكون بذلك أول رئيسة منتخبة للأرجنتين. رغم أنها ليست الأولى على الإطلاق حيث سبقتها إيزابيلا بيرون الزوجة الثالثة للرئيس الأسبق خوان بيرون، والتي تولت الرئاسة عام 1974 بعد وفاة زوجها بعدما كانت نائبة الرئيس لكن وصول ايزابيلا كان دون انتخاب.

وفي تشيلي تم انتخاب ميشال باشليه رئيسة للبلاد في يناير2006، وتولت منصبها في مارس من العام نفسه لتصبح أول امرأة تنتخب رئيسة بالاقتراع العام المباشر في تشيلي وأميركا الجنوبية. لتقود بذلك ائتلاف يسار الوسط الذي يحكم البلاد منذ نحو 16 عاما. احتلت باشيليت منصبها في وقت تشهد البلاد حالة من الانتعاش، ووسط توجه تشيلي لحل نزاعاتها مع جيرانها، ولذاحضر حفل التنصيب عدد من الرؤساء وومثلي دول المنطقة والعالم. من بينهم وزيرة الخارجية الامريكية وقتها كوندوليزا رايس بالإضافة إلى رئيسي دولتين تشهد علاقاتهما مع واشنطن حالة من التوتر وهما رئيس فنزويلا هوجو تشافيز ورئيس بوليفيا ايفو موراليس.

باشيلية الطبيبة كانت مرشحة غير تقليدية في بلد يعتبر من أكثر دول أمريكا اللاتينية تشددا على الصعيد الاجتماعي. وتعرضت للسجن والتعذيب في عهد الحكم العسكري السابق، ووعدت ببناء مجتمع أكثر عدالة وتسامحا، وبناء جسر بين الفقراء والأغنياء ومنح دور أكبر للنساء وبالفعل أسندت إليهن نصف مقاعد حكومتها.

وقبلها بعدة أشهر فازت إيلين جونسون سيريليف بمنصب الرئاسة في ليبريا، لتصبح أول امرأة تنتخب رئيسة في القارة. وأدت اليمين في يناير2006، بعد فوزها في الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر2005. وأقسمت سيرليف اليمين الدستورية أمام حشد من رؤساء الدول والشخصيات العامة في مونروفيا، وأعربت في تجمع لجمعيات نسائية عن أملها في النجاح في تحسين وضع البلد الذي دمرته الحرب الأهلية, داعية نساء ليبريا وأفريقيا كلها بالعمل معا للنجاح في تحقيق أهدافهن. وحضر تلك المناسبة حشد كبير من الشخصيات تصدرتهم السيدة الأمريكية الأولى في ذلك الوقت لورا بوش والتي أكدت على دعم بلادها لليبريا، وطالبت سيريلييف بالاهتمام بالشبان الذين لم يؤيدوها، والذين وصفتهم بأن أغلبهم من الشبان العاطلين عن العمل الذين تأثروا بجورج واياه لاعب الكرة الشهير الذي نافسها على موقع الرئاسة.

السيدة الحديدية

تولت إيلين سابقا منصب وزيرة المالية أثناء حكم ويليام تولبرت، من 1979 حتى الانقلاب العسكري في السنة التالية حينما غادرت البلاد. في انتخابات عام 1997 تم ترشيحها وحصلت على المركز الثاني مع فارق بسيط. فازت في انتخابات 2005 وشغلت منصب الرئيس منذ 16 يناير 2006. تلقب بـ “السيدة الحديدة”، وهي أول امرأة تحكم دولة أفريقية.

وفي الفلبين في يناير2001 تولت نائبة الرئيس جلوريا أرويو رئاسة الدولة خلفا للرئيس جوزيف أسترادا الذي أقيل من منصبه لاتهامه بالفساد، ثم انتخبت لهذا المنصب عام 2004. واستمرت حتى فاز منافسها عليها في الانتخابات الأخيرة. وحصلت أورويو في انتخابات عام 1995على حوالي 16مليون صوت انتخابي. وفي 1998 فازت بفارق 7ملايين صوت من أقرب منافس لها،. كما احتلت منذ ديسمبر  1994الصدارة في غالبية استطلاعات الرأي في الفلبين الخاصة بالأداء العام والقبول لدى الشارع.

تخرجت جلوريا في جامعة جورج تاون، بدرجة امتياز وحصلت على بكالوريوس التجارة. كما حصلت على درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة مانيلا ونالت درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة الفلبين. وبدأت عملها بالتدريس الجامعي، ثم حصلت على درجة أستاذ مساعد في جامعة مانيلا، وحاضرت في كلية الاقتصاد التابعة لجامعة الفلبين. وركزت جلوريا جهودها خلال عضويتها في مجلس الشيوخ في مجال تحقيق أكبر قدر من الازدهار لغالبية الفلبينيين، إذ قدمت خلال فترتها في المجلس مشروعات وقوانين يقدر عددها بحوالي 472 أجيز منها 52، من ضمنها قانون للإعفاء الضريبي وقانون تنمية الصادرات وقروض لمشروعات صغيرة خصصت للنساء وقانون للتحويلات المصرفية وقانون لمكافحة المضايقات الجنسية وقانون خاص بالتأمين. وكل ذلك مهد لها الطريق لتصل إلى رئاسة البلاد، لكن بقائها في المنصب حولها إلى رمز آخر للديكتاتورية وغضب منها الكثيرون فانتخبوا منافسها نبنجينو أكينو رئيسا جديدا تولى مهامه في 30 يونيو الماضي (2010).

المستشارة النادلة

وفي ألمانيا، تتولى أنجيلا ميركل رأس السلطة التنفيذية في البلاد منذ1 نوفمبر 2005، كمستشارة لألمانيا لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ البلاد. عملت ميركل في بداية حياتها كنادلة في حانة بينما كانت تدرس الفيزياء في ألمانيا الشرقية الشيوعية وانتقلت فيما بعد للعيش في شقة في برلين. وكانت خلال مرحلة المراهقة الطالبة الأولى على مدرستها وكانت ترغب في أن تصبح معلمة، لكن هذا الحلم تبدد بعدما اعتبرت الحكومة الشيوعية أسرتها مشتبها بها. لذلك درست الفيزياء ومارست عملا لبعض الوقت في حانة.

وحصلت ميركل على درجة الدكتوراة في برلين الشرقية عام 1986، وكانت متحدثة باسم اخر حكومة في المانيا الشرقية في عام 1990، ثم زعيمة الحزب المحافظ في عام 2000 حتى وصلت إلى المستشارية.

وفي فنلندا، تجلس الرئيسة الفنلندية تاريا هالونن على كرسي الرئاسة كأول امرأة تتولى رئاسة جمهورية فنلندا عام 2000 وأعيد انتخابها لولاية رئاسية ثانية في مارس 2006. وفي أيرلندا، انتخبت ماري ماكليز في أكتوبر 1997 رئيسة لجمهورية أيرلندا خلفا لماري روبنسون، أول امرأة تتولى الرئاسة في هذا البلد، وأعيد انتخابها في أكتوبر2004.

وفي سويسرا، انتخبت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي في ديسمبر2006، من قبل البرلمان الفدرالي رئيسة للاتحاد السويسري لعام 2007. وهي ثاني امرأة تتولى رئاسة الاتحاد الشرفية بعد روث دريفوس عام 1999.