المصانع الصغيرة.. بين الغول الهندي والعفريت الصيني

شبح الإغلاق يطارد المصانع الصغيرة ..وأكثر من 40% منها أعلنت إفلاسها بسبب الأزمة الاقتصادية

إذا كان هذا هو حال مصانع النسيج الكبيرة في المحلة الكبرى، فإن المصانع الصغيرة حالها أكثر سوءاً، يقول حمدي السمسار، سكرتير عام رابطة أصحاب مصانع النسيج بالمحلة الكبرى، و هي الرابطة التي باتت تضم اليوم 600 مصنع فقط، بعد أن كانت تضم أكثر من 1000 مصنع منذ 5 سنوات، أغلق قرابة نصفها بسبب الظروف الاقتصادية أن أهم المشاكل التي تواجه هذه المصانع الصغيرة هي أن “وزير الصناعة يعتمد على أعضاء غرفة الصناعات النسيجية لمعرفة مشاكل الصناعة، و المعروف أن معظمهم من أصحاب المصانع الكبيرة،  و بالتالي تختلف مشاكلهم عن مشاكل الصناعات الصغيرة”.

المواد الخام

المشاكل التي تواجههم تصل إلى حتى أبسط المواد الخام التي يستعملونها، مثل مادة الأكسجين التي تُستخدم في الصباغة، يقول حمدي السمسار: “بعد تفجيرات الأزهر، و بسبب استخدام منفذو التفجيرات باستخدام مادة الأكسجين في المتفجرات التي صنعوها، بدأ يكون هناك إجراءات تستمر لحوالي 6 شهور للحصول على الكمية المطلوبة للمصنع، منها موافقة من الأمن العام و الذي يجتمع مرة كل شهر، و إذا كنت متعجلاً فإنه يتوجب علي دفع مبلغ 5000 جنيه كي أحصل على الموافقة في خلال أسبوع، مع العلم أن لكل مصنع حصة و لكن لابد من المرور بالإجراءات، رغم توافر هذه المادة في الأسواق، و وصل سعر الطن منها 30 ألف جنيه بعد أن كان 4000 جنيه”.

أزمة الغاز

مشكلة أخرى تواجه أصحاب مصانع النسيج الصغيرة في المحلة الكبرى تحدث عنها، أحمد عبد الحي، نائب رئيس رابطة أصحاب مصانع النسيج بالمحلة الكبرى، و هي إجبارهم على العمل بالغاز بدلاً من السولار، و هو ما سيكلف المصنع الواحد من 200 ألف إلى 300 ألف جنيه، بالإضافة إلى التكلفة الداخلية لتغيير المعدات، يقول عبد الحي: “لماذا لا تكون هذه التوصيلات مجاناً، الحكومة تدعم السولار بـ 20 مليون جنيه شهرياً، إذا قاموا بتوصيل الغاز مجاناً لكل مصانع المحلة سيدفعون هذا المبلغ لمرة واحدة فقط بدلاً من دفعه كل شهر”، و يضيف أحمد عبد الحي: “ما نطالب به ليس بدعة، فالحكومة قامت بتوصيل الغاز لـ 12 مصنع من كبار الرأسماليين في المحلة مجاناً، أي أن وزير البترول يقوم بتوصيل الغاز على نفقة الدولة لمن تتوفر لديهم القدرة على ذلك، أما المصانع الصغيرة التي لا تقوى على ذلك يأخذون منها الملايين”.

الوزير جاي

الرغبة في لقاء وزير الصناعة لعرض مشاكل أصحاب مصانع النسيج الصغيرة في المحلة عليه، باتت مجرد حلم يراود المسئولين عن رابطة تمثل 600 مصنع في المدينة، بعد أن فشلت كافة المحاولات للقائه كما يقول حمدي السمسار، سكرتير عام الرابطة الذي يضيف “إذا لم يتم خدمة مصانعنا، ستنقرض هذه الصناعة، نحن نخلق فرص عمل، و أيضاً نقوم بتدريب العمال و هو الأمر الذي يكلفنا مادياً، للأسف يعاملون المنشأة عندنا مثل أكبر منشأة، نتمنى أن يعاملوننا كصناعات صغيرة، يدعمون أصحاب الملايين، و نحن الذين نساعد البلد و نساهم في التشغيل لا يلتفتون إلينا، نقول لهم ساعدونا كي نستطيع المنافسة في ظل الإغراق الصيني و الغول الهندي القادم في الوبريات”.

الغول الهندي والعفريت الصيني

و إذا كان حمدي السمسار تحدث عن غول هندي قادم، فإن “وائل بصل” صاحب مصنع نسيج في المحلة يتحدث هو الآخر عن “عفريت صيني” يخرج كل يوم بمنتج جديد، و ذلك بسبب تشجيع الحكومة الصينية لهذه الصناعة، يقول: “لا يوجد تشجيع من الدولة مثلما يحدث في الصين، هناك الدولة تساعدهم و تدعمهم في الخامات و بالتالي يستطيعون تشكيل أي شئ تريده، هنا الدولة لا تهتم سوى بكبار رجال الأعمال، أما في الصين فيدعمون الصناعات الصغيرة كما يدعمون الكبيرة، و في الوقت الذي تولي فيه الدولة اهتماما للمناطق الصناعية الكبيرة فإنها تنسى المناطق الصناعية الأساسية و الأصلية مثل المحلة الكبرى و شبرا الخيمة، المنطقة الصناعية في المحلة محرومة من كافة الخدمات لدرجة أنها أصبحت منطقة عشوائية، في الوقت الذي تحصل فيه مدينة العاشر من رمضان و 6 أكتوبر على استثمارات كبيرة و إعفاءات، من المفترض أيضا أن يتم توزيع جزء من منح الاستثمار التي تأتي من الخارج علينا و لا تقتصر على كبار رجال الأعمال”.

انهيار صناعة الغزل و النسيج في المحلة الكبرى لم يؤثر على المصانع فقط، و إنما أثر على كل شيء في المدينة ابتداء بشبابها الذي بات غارقاً في طوفان البطالة و حتى سوقها الذي كان يجتذب مئات الآلاف من المتسوقين الراغبين في شراء منتجات المحلة، ليصبح اليوم سوقاً كأي سوق، فالبضاعة المحلية التي كانت تشتهر بها المدينة باتت تعرض على استحياء وسط هذا الكم الهائل من المنتجات الصينية التي بات يفضلها المواطن لرخص أسعارها.