سهير المرشدي : دخلت الفن بالصدفة .. وناظرة المدرسة هي التي اكتشفت موهبتي

  • أنا ضد الفن الاستهلاكي والمسلسلات التلفزيونية تحتاج إلى “تنقيب وفرز”
  • أجور النجوم تحتاج إلى تنظيم .. ولابد أن يهتم الفنان بجودة العمل
  • علاقتي بحنان مطاوع علاقة أم وناقدة ومتفرجة ..أنا أنقد الجميع فكيف لا أنقدها

حوار- رأفت غانم :

“إذا كان الواقع في منتهى السخونة والغليان فهذا يحتاج إلى عباقرة ومبدعين مش بس فنانين عاديين وإلا ظلت نشرة الأخبار أعلى من الفن، فالمجتمع أكثر غليانا من الدراما على المستوى الاجتماعي والسياسي”.. بهذه الكلمات بادرتنا سهير المرشدي عندما ذهبت “البديل” لمحاورتها لكننا أردناه حوارا شاملا عن نجمة أحببناها ..عن سماسم التي طالما انتظرناها في ليالي الحلمية. سألناها لماذا غابت طوال الفترة الماضية وانقطعت عن جمهورها؟

– لا .. لم انقطع ولكن لم تكن هناك أعمال قادرة على احتوائي أو تساعدني على تقديم جديد من خلالها لأن أعمالي لابد أن تمثل إضافة لي وللمتفرج. اعتقد أن المجتمع أكثر سخونة من الفن على المستوين الاجتماعي والسياسي مثلا إذا رأيت الحروب ونشرات الأخبار، وشاهدت الدم الساخن يراق على الأرض فلا يوجد عمل على مستوى الواقع الحالي يمكن أن يعبر عما يحدث.

* هل هذا يعني أن الفن من وجهة نظرك لا يناقش الواقع؟

– لا .. فلم أشاهد عملا توقف مثلا أمام قضية محمد الدرة الطفل الفلسطيني الذي قتل بوحشية على يد الجنود الإسرائيليين وهو في أحضان أبيه، لكن لا يوجد من استطاع تقديم ذلك. من المفترض أن تكون الدراما عالية وتعبر عن الواقع المرير، ولابد أن تعلو بالفن فهو محاكاة للواقع .. فكيف تحاكيه بسخونة إذا كان الواقع في منتهى المرارة والغليان.  الواقع يحتاج إلى عباقرة مش فنانين عاديين نحتاج مبدعين حقيقيين في الإخراج والتمثيل والتصوير وإلا ستظل نشرة الأخبار أعلى من الفن.

* كلامك أقرب للسياسة منه للفن فما سبب اتجاه الفنانة سهير المرشدي للفن؟

–  اتجهت إلى فن عن طريق الصدفة ككثير من الفنانات  فالأمر أقدار والتي اكتشفتني المدرسة حيث رأت ناظرة المدرسة الثانوي “ماما رشيدة” رأت  أن عندي صوت كويس وقوام جيد وأقرب لشخصية  بطلة عمل كتبته ..وماما رشيدة  لم يكن عندها أولاد  فكانت موجودة بشكل دائم في المدرسة وتحتوى البنات ومشاكلهم فكان لها رؤية ثاقبة فقدرت إنها تكتشفني وأقنعتني اني امثل وأقنعت الأسرة عندي فأخذت جائزة أحسن ممثلة ميدالية ذهبية وكاس الجمهورية لأحسن مدرسة “مدرسة الحلمية الثانوية للبنات”. وكانت دهشتي حين خرجت من المدرسة بمظاهرة حب وقلت إيه ده هو الفن بيعمل كده في الناس فكان من الطبيعي أن اتجه للدراسة الأكاديمية وقدمت في المعهد العالي للفنون المسرحية و طلعت الأولى على كل المتقدمين والمتقدمات فكل ده حببني في الفن وكنت  أول فنانة في أسرتي .

* ومن الذي رشحك للسينما وما هو أول عمل قدمته ؟

– أول أعمالي كان دور حميدة في زقاق المدق للأديب نجيب محفوظ على المسرح الحر و من يدرسون لي هم من رشحوني وكان  أول عمل و بطولة مطلقة لي وكان هناك رفض شديد داخل الأسرة فقلت لهم تعالوا شاهدوني إن كنت كويسة خلاص طلعت وحشة مش هاكمل العرض فكانت النتيجة إنها عرضت لسنوات وكان عندي حظ لان الذي صور مسرحية زقاق المدق كان الأستاذ حسين كمال صورها للتليفزيون فشاهدها كل من عاطف سالم صلاح أبو سيف ويوسف شاهين وبركات فكانت انطلاقي في عمل السينما وأنا عاشقة للسينما وعملت حوالي 35 فيلم للسينما مع كبار المخرجين.

* ما رأيك في زحمة المسلسلات التليفزيونية التي تعرض الآن على الشاشات؟

– عايزة دراسة وتنقيب مش أي حاجة تتعرض  ولابد أن يكون هناك فرز ولابد أن يكون للفنان بصمة حقيقية ..وبدون دا هيبقى فن استهلاكي وأنا ضد هذا النوع فلابد أن يغير الفن  إلى الأفضل وان يجعلني أحب الحياة لا أن يجعلني أكرهها .

* ما رأيك في ارتفاع أجور النجوم .. وهل يؤثر ذلك على كفاءة الإنتاج؟

– المسألة تنظيمية، ونحن نرى أن أجورنا لابد أن تكون مثل أجور الفنانين في أمريكا، هؤلاء أجورهم بالملايين ولكن لابد أن نراعي اختلاف الظروف فالحياة الأمريكية غير الحياة المصرية والفنان الأمريكي غير الفنان المصري. من المؤكد أنه من حق الفنان المصري أن يعيش حياة كريمة، ويؤمن مستقبله لأن الفنانات وخصوصا نجمات السينما يبدأن العمل في عمر الزهور من 25 إلى 35 سنة، وبعد ذلك إما تتحجبن أو تصبحن أمهات، وتنتقل إلى مرحلة أخرى و”كاركتر” أخر، ولذا عندما انتبه الفنانون بدؤوا يبالغون في الأجر لأنهم لن يتقاضوا مثله بعد ذلك، ولكن تناسوا أن الجودة قد تنقلهم نقلة موضوعية من المحلية إلى العالمية. هناك أيضا حسابات أخرى ترجع إلى فكر المثقف الواعي المجرب الذي يحب الفن. اعتقد أنه لابد من الموهبة مع الثقافة والدراسة والبحث العملي لتقديم الجديد، حتى يصبح الفن بوابة للخلود ولا يمكن أن تخلد وأنت سطحي.

* ماذا تقدمين من خلال رئاستك لجمعية أنصار التمثيل والسينما؟

– أتمنى تنظيم ورش للشباب في الكتابة، فأنا ابحث عن الكاتب لأن الفن أولا وأخيرا كلمة مرئية ومُمَثلة ومغناه هدفها الارتقاء بالكلمة والفكرة.

*ما هي العلاقة الآن بين الفنانة حنان مطاوع والفنانة سهير؟

– العلاقة بيننا علاقة بين أم وفنانة وصديقة وناقدة ومتفرجة.. أنا مشاهدة جيدة جدا، وكيف انقد الآخرين ولا انقد ابنتي ولكنه دائما نقد بناء، فأنا من جمهور حنان واعتقد أنها من جمهوري.