أحمد كمال أبو المجد: ترشح مبارك للرئاسة يصيب الأحزاب بـ”العقم”

  • مصر محتقنة وتحتاج إلى تعديل دستوري جديد ..و شروط الترشح للرئاسة “مانعة”
  • يجب أن يتنحى رئيس الحزب الحاكم عن منصبه الحزبي فور وصوله لرئاسة الجمهورية
  • حزنت لتعديل المادة 179 الخاصة بقانون مكافحة الارهاب لأنها أهدرت باب الحقوق والحريات
  • المادة 40 من الدستور أقوى مواد المواطنة لكن العبرة بـ”النية الصادقة”

حوار – يوسف شعبان :

مصر تحتاج إلى تعديلات دستورية جديدة وترشح الرئيس مبارك لفترة رئاسية جديدة يصيب الأحزاب بـ”العقم” .. قانون الإرهاب أهدر باب الحقوق والحريات الوارد في الدستور .. الفتنة الأخيرة بين المسلمين والمسيحيين تمهيد لفتنة أكبر. بهذه الكلمات الجريئة بدأ الدكتور أحمد كمال أبو المجد، نائب رئيس المجلس القومى لحقوق الانسان سابقا، حواره مع “البديل الالكتروني”. لم يكتف أبو المجد بذلك بل أكد أن الأوضاع في مصر باتت محتقنة وتلفها الحيرة والغموض مطالبا الدولة بالاستجابة لمطالب التغيير حتى لو جاءت من تيار سياسي معارض لها. وطالب أبو المجد بضرورة تنحي رئيس الحزب الحاكم عن منصبه الحزبي فور وصوله لرئاسة الجمهورية .. وفى نص الحوار العديد من التفاصيل.

  • كيف ترى المشهد السياسى الداخلي فى مصر؟

محتقن وتلفه الحيرة والغموض, وهذا يعود لـ3 أسباب رئيسية؛ أولها أن المشاكل متراكمة, ويجب أن تتغير الحلول وتتطور من وقت إلى وقت بما يتناسب مع التغيرات المجتمعية, فما كان صالحا كحل العام الماضى, قد لا يصلح العام المقبل. قد يكون الاستقرار هو القضية التى كانت ذات أولوية كبرى فى مصر قبل 3 سنوات, لكن جدت أشياء تقتضى تغييرات. وفى هذه الحالة, فإن حسن السياسة والكياسة تستلزم تطويرا فى استراتيجيتى وأدواتى وأسلوب تعاملى. فمثلا عندما أجد أغلبية أو تيار قوى- مخلص ومسئول- يصر على تغيير جزء من السياسات, يجب أن افتح له صدرى وأذنى وأرقبه ببصيرة واستجيب له. وهذه الاستجابة يكبر بها صاحبها, وتدخله التاريخ. أما الذى يخرجه من التاريخ, أن يصم أذنيه عنها ولا يستجيب لمطالب هؤلاء.

  • شاركت في التعديلات الدستورية الأخيرة بحكم منصبك السابق كنائب لرئيس مجلس حقوق الانسان, وكل القراءات تشير إلى أن الانتخابات البرلمانية المقبلة ستشهد إقصاء لجماعة الاخوان المسلمين عن المشهد السياسي, بنص التعديلات الدستورية الأخيرة. فهل كان إقصاء الجماعة أحد أهداف تلك التعديلات؟

المسائل تحتمل بدائل فى تفسيرها، فلم يكن هدف التعديلات الدستورية جماعة الاخوان المسلمين وحدها, لكن الاخوان كانوا جزء من المعادلة, لأنه عندما تحصل الجماعة على 88 مقعدا, فيقول لك : “من الممكن ان يحصلوا فى المقبلة على 110 مقعدا, وبالتالى فإن الحزب الوطنى سيكون فى إشكال أكبر”. فمن العمل السياسي أن ابحث عن طريقة لتحجيم هذا الذى أراه خطرا” . لكن فى رأيي, أن المسألة كانت اوسع من هذا, وهى أن المعارضة مجتمعة لا تعوق مسيرة رؤية تخرج من الحزب الوطنى. ولذلك فقد قلت تعبيرات محددة جدا :” أتمنى ان الحزب الوطنى, فى مواجهة المعارضة بكل اشكالها, يجعل من نفسه حزبا رائدا لا حزبا واحد”.

  • إذن هل كنت مؤيدا لتحجيم جماعة الإخوان المسلمين؟

يعنى ايه تحجيم؟.. التحجيم فى العمل السياسي يكون بعمل سياسي, وهذا هو المطلوب بالنسبة لأى قوة سياسية .. فأنت اليوم غاضب من جماعة الاخوان المسلمين, من الممكن ان تغضب غدا من حزب التجمع، ولذا فإنه يجب أن تقوم الحياة على ضوابط, جوهرها هو حرية الاختيار والايمان بالتعددية. أما تحجيم أى قوة سياسية, يجب ان يكون بعمل سياسي, وليس منعه من الوصول الى صندوق الانتخاب.

فرص الإخوان

  • البعض يرى أن فرص الإخوان المسلمين في الانتخابات المقبلة ستكون ضعيفة جدا، فهل تتفق مع هذا التحليل؟

الرد على هذا سيكون بسؤال آخر .. لماذا لا أمل لهم؟.. هل نتيجة عمل سياسي قام به الحزب الوطنى فى الشارع فأكسبه مزيدا من الثقة بين هيئة الناخبين؟.. إذا كان كذلك, فإن هذا أمر مشروع للحزب الوطنى ولا أحد يستطيع ان يلومه على هذا.. فالسياسية سياسة، وله أن يستغل كل ما فى جعبته من الوسائل حتى تظل له الأغلبية .. لكن التحجيم المصطنع يعد تدخلا, والتدخل صورة من صور تزوير الارادة الشعبية. وأنا عندى مثال حي على ذلك, فى المجلس القومى لحقوق الانسان كعينة صغيرة جدا, يوجد به أعضاء ينتمون الى الحزب الوطنى, ولهم اوضاع شبه قيادية بالحزب, ومن الطبيعى جدا أن يأتوا الى اجتماعات المجلس محملين بالموقف الذى تبناه الحزب, فكنت اقول لهم دائما :” الالتزام الحزبى فضيلة, لكن عندما تكون عضوا فى هيئة قومية, عليك ان تنظر الى مصلحة الوطن ككل وليس الحزب .. لك أن تأتى بإلتزامك الحزبى, لكن لا تتوقع ان تكسب المجلس الى جانبك طول الوقت”.

  • هل مازلت تعتقد فى ضرورة تحديد مدة رئاسة الجمهورية؟

نعم .. وهذه وجهة نظرى, قد أكون مصيبا وقد أكون مخطئا, لكن هذا حقى فى ان أختار ما أراه فى الصالح العام, ومجلس حقوق الانسان كان يتفق معي في الرأي.

مبارك والوطني وتهميش الأحزاب

  • كيف ترى أمر ترشح الرئيس مبارك لفترة رئاسية جديدة؟
  • من الناحية القانونية والدستورية, لا يوجد مانع لترشحه، لكن من الناحية السياسية والملاءمة وقراءة المشهد, أنا اختلف مع هذا الترشح. الحزب الوطنى تصرف لمدة طويلة وكأنه حزب واحد, فحدث تهميش شديد لكل الأحزاب, وساهمت هذه الاحزاب وقياداتها فى تثبيت هذا التهميش بالصراعات الداخلية.
  • قلت من حق الرئيس مبارك قانونيا ودستوريا أن يترشح من جديد لكنك تختلف مع هذا .. لماذا ؟
  • اختلف فى ملاءمة هذا الحل, لأنه يصيب الاحزاب الأخرى بعقم، فهناك فارق بين النص الدستورى المكتوب والنص الحي الذى يتفاعل مع الاوضاع المجتمعية. هل يجادل أحد فى أن التسهيلات الممنوحة للحزب الوطنى فى ممارسة الدعاية الانتخابية وتعليق الملصقات وغيرها التسهيلات, أكبر 10 مرات من التى يتمتع بها حزب التجمع, وهو ما ادى الى إنكماش الحزب وكذلك الحال لباقى الاحزاب السياسية.
  • هل هذا يعنى أن إطلاق مدة رئاسة الجمهورية أى الى ضعف الاحزاب السياسية؟
  • نعم، لكنه لم يكن العنصر الوحيد الذى أدى لضعف الاحزاب. لأنك عندك اشكالية أخرى, حين يكون رئيس الجمهورية هو رئيس الحزب الوطنى, تكون هناك تداعيات تفرض نفسها, لأننى كمواطن سوف انظر لرئيس الجمهورية فى هذه الحالة بمعيارين, أولها أنه رئيس الجمهورية فهو رئيس لكل المصريين. ثانيا أنه رئيس الحزب الوطنى، وكل من المعيارين يؤثر على الآخر، لأنك تتحدث فى النهاية عن شخص واحد.

أتمنى أن يتنحى

  • هل هذا يعنى أنك تؤيد تنحى ممثل الحزب الحاكم عن منصبه الحزبى حال وصوله لمنصب رئيس الجمهورية؟

أتمنى ذلك تجنبا من بعض التداعيات التى قد تكون مقصودة او غير مقصودة، فطبيعة الأوضاع القائمة, أى مشروع قانون يرضى عنه الحزب الوطنى يتم تمريره, وإذا غضب عنه الحزب الوطنى غضب عليه, فلن يمرر أبدا، وكما يقول الشاعر :” إذا غضبت عليك بنو تميم .. حسبت الناس كلهم غضاب”.

  • هل مصر فى حاجة الى تعديلات دستورية؟

نعم، وأرى ما هو اغرب من هذا, أن إجراء تعديلات دستورية حاليا أمر ممكن ودون خسائر .. الحجة على هذا تقال وأنا أيضا أقولها, بأن تعديله كل يوم .. لكن فى ذات الوقت, إذا طرأ طارئ شديد, فلا مانع من تعديله .. فقد حدث فى صفقة “مدينتى” قلت أن هناك ضرورة, تجعلنى أن أمرر الصفقة بالأمر المباشر, فى الوقت الذى تشترط فيه النصوص ان يكون هناك مزاد.. هذا يعنى, أن للضرورة أحكامها, وقال الله عز وجل :”فمن أضطر غير باغى”.

  • ما هي الدواعى لإجراء تعديلات دستورية فى الوقت الحالى؟

أنك لا تستطيع ان تعصم العملية الانتخابية من التأثر برئاسة رئيس الجمهورية احد الاحزاب السياسية، نحن نحترم الرئاسية كثيرا, وبعضنا يصل فى احترامه الى تقديسها تقديسا غير موضوعى احيانا، فأنا لي رأى فيما قام به الرئيس مبارك, لا أغمضه أبدا .. لكن لي رأى فى النظام الأمثل فى الظروف الحالية .. نعم, قد انتخب الرئيس مبارك لفترة رئاسية جديدة, لكن يجب ان تكون الانتخابات بها تعددية حقيقية وفرص متكافئة.

كعب داير سياسي

  • ما هو النظام الأمثل الذى ترغب فيه؟

يكون بصيغة, لست متأكدا أنها ممكنة التنفيذ الآن. وهى أن يعلن رئيس الجمهورية أننا عدلنا الدستور منذ فترة قصيرة, والأصل أن الدستور لا يعدل على فترات متقاربة, لكن الدنيا تغيرت. فكما نحرص على الاستقرار, فنحن نحرص أيضا على التجدد والابداع . وهناك ظرف يستلزم تعديل بعض هذه النصوص فى اتجاهين, أولها ان شروط الترشح المنصوص عليها فى المادة 76 تكاد تكون مانعة, فهى تطلب من المرشح أن يلف الجمهورية “كعب داير سياسى” ما بين مجلس الشعب والشورى والمحليات.

  • ما هو الجزء الثانى الأكثر إلحاحا فى النظام الأمثل كما تراه؟

أنا ممن أحزنهم تعديل المادة 179 الحالية, وهى فى رأيي “سيئة” . فقد  طالب التعديل بقانون خاص بمكافحة الارهاب, وكلنا نريده وننتظره, لكن جاء فى نص التعديل أن هذا القانون غير مقيد بالاجراء المنصوص عليه فى المواد من 41 حتى 45 من الدستور . رغم ان هذه المواد هى ركن الأركان فى الدستور لأنها المواد التى تصون الحرية الشخصية وحرية الرأى والتعبير. فهذا التعديل هدم 75 من قواعد واركان الدستور تحت مسمى “إجراء” .. فهذا التعديل يحتاج لإستدراك وتصويب, قد نختلف فى موعد هذا الاستدراك, لأنها مسألة ملاءمة تقدر سياسيا من كل مسئول فى الدولة. بدءا من القيادة الرسمية فى الدولة ممثلة فى رئيس الجمهورية حتى الاحزاب السياسية. لان الاحزاب هى منظمات مسئولة, تتمتع بحرية التعبير والمشاركة, فى اطار من المسئولية الوطنية .

  • رغم أن التعديلات الدستورية الأخيرة جاءت بمادة المواطنة فى صدر الدستور إلا ان الواقع يقول إن حال المواطنة يتحول من سيئ لأسوأ بدليل أحداث الفتنة الطائفية التى تكررت على فترات متقاربة. أين أصل المشكلة فى قضية المواطنة؟
  • النية ركن فى التشريع, سواء كان تشريعا عاديا صادرا من السلطة النيابية, أو منصوص عليه فى الدستور نفسه. طول عمر الدساتير بها كلام عظيم جدا لكن العبرة كما يقول الاجانب فى الدستور الحي, وليس بالنصوص المكتوبة، فأنا كرجل قانون أرى – وهذا من باب المجاملة ولا ضرر من ذلك- إضافة مادة تنص على المواطنة, تاكيدا على ان الدولة مدنية وليست دينية. لكن ما أريد أن اقوله :” يإخوانا .. إتقول الله ساعة من زمان فى عمركم المديد, أمد الله فيه” . نحن عندنا المادة 40 من الدستور اقوى من المواد الجديدة. فنصها لا يخر الماء :” المصريون لدى القانون سواء, وهم متساوون فى الحقوق والواجبات, لا تمييز بينهم فى ذلك, بناءا على الاصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو المعتقد”، ويجب ان يطبق بنية صادقة أما إذا اردت ان تلتف حوله فلك ما تشاء.

الحاكم يراوغ الشعب

  • ما هو واقع التطبيق كما تراه؟
  • يؤسفنى أشد الأسف, القول أننا أمة أقامت عقدا اسمه “عقد تبادل الخديعة” وهى مسئولة فى هذا أمام الله والتاريخ, فالناس يكذبون على الحاكم والحاكم يراوغهم. وهذا طبع فى المصريين منذ قديم الأذل. وإذا ظللنا نردد مقولة :” ليس فى الامكان ابدع مما كان ” فعلينا أن نخرج من الأرض الى مكان آخر غير أرض العالم.
  • كيف ترى ما حدث مؤخرا من فعل ورد فعل بين الطرفين الاسلامى ممثلا فى شخص الدكتور محمد سليم العوا والمسيحى ممثلا فى شخص الأنبا بيشوى؟

أراها بداية فتنة أكبر مما نظن, لأن المصريون لا يقرأون وهذا جزء من المشكلة, فأنا حين أقرأ أدبيات الكنيسة وبعض الفضائيات الاسلامية والتيارات الاسلامية تصيبنى حالة من الفزع, لأن روح التعصب وجدت سبيلها وأصبح الحكم من منطلق دينى فى بعض القضايا العامة سائد. فى حين, أن هناك قضايا لا علاقة لها بالدين, مثل تقدم أحد المواطنين بطلب وظيفة.. القاعدة الحاكمة لهذا, أن المصريين فى التوظيف وشغل المناصب سواء, مالم يكن طلب الوظيقة خاص بإمام فى مسجد أو قسيس فى كنيسة .. لكن ما دخل الدين فى وظيفة لمكافحة الحشرات فى قسم الحشرات بوزارة الزراعة, هل الباحث سوف يسأل الجرادة هى اسلامية أم مسيحية. هل الانسان لا يكون متدينا إلا إذا كان عنده هوس دينى .. هذا مفهوم خاطئ عند الناس .. فالمؤمن فى اليهودية والمسيحية والاسلام, لا يقبل منه عمل إذا تخل عن عقله, ولقد اسقط الله الحساب عن المجانين مسلمين ومسيحين ويهود .. للأسف, هناك أزمة عقل ومنهج وغٌيب المصريين عن العالم.

  • أعلنت عن نيتك الدخول فى وساطة لدى الدكتور محمد سليم العوا والأنبا بيشوى لتقريب وجهات النظر فيما نشب بينهما من خلاف. لماذا لم يتم هذا حتى اليوم؟
  • سبقنى الزمن, وصدرت تصرفات على الصعيدين الاسلامى والمسيحى, بعضها إيجابى, مثل التوافق الذى حدث بين شيخ الأزهر والبابا شنودة. والبعض الآخر غير إيجابى, وهذا عائد لوجود عرق تعصبى فى مواقع عديدة, يجب أن يحارب بالتعليم الدينى الصحيح.

التعليم الصحيح ووأد الفتنة

  • من اى جهة يكون التعليم الدينى الصحيح الذى تتحدث عنه ؟
  • أنا اعرف فى المسيحية شيئا, وبعض ما يصدر عن بعض الكهنة لا يرضى عنه المسيح, وأنا احكمه الى كلام المسيح. فالمسيحية دين الرحمة والسماحة والغفران .
  • البعض يرى أن الأزهر إصداره بيانا شديدا وعنيف اللهجة, وان هذه خطوة متسرعة وسابقة لأوانها. فكيف ترى هذا؟
  • أنا اختلف مع هذا تماما, وأنا زعلت أن البيات الذى صدر عن الازهر لم ينشر كاملا, لأنه ترك الباب مفتوحا للقيل والقال, لماذا لم ينشر البيان كاملا ؟
  • هل البيان الذى صدر من الازهر لم ينشر كاملا ؟

نعم .. وقد كان فى البيان دعوة عميقة للوحدة الوطنية, والاستمرا فى هذه الدعوة. لقد أطفأنا النار المشتعلة, لكن الدخان مازالا قائما وقد يتحول الى نار من جديد .. وأنا استشهد هنا بكلمة لـ “لينن” حين سألونه عن أكبر مشكلة تواجههم, فقال :” المشكلة التى لا نبذل جهد صحيحا لحلها” .. فنحن نترك المشكلة, ثم نتحدث عن افطار وحدة وطنية, حتى اصبح الامر يحتاج لإفطار وغداء وعشاء وحدة وطنية وتعقب للنزعة التعصبية.

  • أين الطريق لوأدها؟

الطريق لوأدها السعى لتغيير الثقافة العامة والاعلام العام والخطاب الدينى .. والحوار الدينى يجب أن يكون بعد العقيدة وليس قبلها, وأن يكون الحوار حول المشترك بين أصحاب الأديان وليس حول المعتقد نفسه.

  • كيف ترى الحالة التى تعيشها مصر حاليا؟

الحالة التى تعيشها مصر لا تخلو من ارتباك شديد. لكن كى نكون منصفين, علينا ان ننظر الى المشهد بأبعاده المختلفة, فهناك بعد مصرى داخلى, على الصعيد السياسي والاجتماعى والاقتصادى والثقافى . وهناك بعد آخر يتعلق بالمنطقة, وفى رأيي أن هذا البعد يتعلق بـ3 أمور .. الساحة العربية .. الساحة الاسلامية .. الساحة الافريقية.. مصر طرف فى الدوائر الثلاثة, فنحن بلد أفريقي ولنا مصالح كثيرة جدا مع الدول الافريقية, وقد أهملناها, ويكفى التذكير بمشكلة أزمة دول حوض النيل .. أما بالنسبة للساحة العربية, فقد خرجنا جزئيا من عالمنا العربي, رغم أن مصر هى المؤثر والمتأثر بكل ما يجرى فيه .. لقد عشنا زمنا على دعوة القومية العريية, ثم اتخذنا قرارا – معلن أو غير معلن – بالانسحاب من هذه الدائرة .. فهناك سؤال هام جدا, نحن عرب أم غير عرب؟.. الاجابة على هذا السؤال, يترتب عليه نتائج عملية باهظة التكلفة وعظيمة النفع إذا اديرت بجدارة وكفاءة ونية صادقة .. كما أننا جزء من العالم الاسلامى , نتأثر بما فيه من خير وشر , والعالم الاسلامى معقد جدا, لأنه كبير جدا. أننا نجامل احيانا لاننا عرب ومسلمين, ونحارب احيانا اخرى من الدول الغربية لأننا عرب ومسلمين, وعندى روايات وحقائق فى هذا الشأن عديدة و متعددة. حتى أنك قد يمر بك موقف أن ترفض إمرأة عجوز أن تركب الطائرة وبها فرد مسلم أو عربى.

  • من المتسبب فى هذه الحالة التى وصلنا اليها ؟

المتسبب فيها أكثر من طرف.. نحن لا نعرف – جزئيا-  اقامة علاقات مع الاخر.. فقد تجد جالية مسلمة فى “كاردى” فى انجلترا أو فى ” أوهايو” أو “ديترويت”, وتضم بداخلها اللبنانى والسورى والمصرى والمغربى. ومع ذلك, لا تجد بينهم علاقة بناءه ولا يحسنون استغلال ما لديهم من موارد وامكانيات.. سبقنا الصهاينة فى هذا, فأقاموا علاقات قوية بالانظمة والحكومات فى الخارج, خصوصا أن اليهود فى امريكا جزء من النسيج الاجتماعى . بالإضافة الى جهد مخطط مع بعض المتربصين بالمصالح العربية.

نظرية المؤامرة

  • هذا يعنى انك تعتنق نظرية المؤامرة؟

نعم اعتنقها, لانها حقيقة وموجودة طوال الوقت, وان كنت لا تراها فأنا أراها. وإن كان لفظ “مؤامرة” لا يعجبك, فيمكن ان نسميها “تخطيط”.. وهذا أمر طبيعى , لأن هناك مصالح تقتضى تجزئة العالم العربى .. تجزئة العالم الاسلامى, وتذويب دور مصر فى هاتين الساحتين .. انت مؤمن بأنه نظرية المؤامرة غير موجودة؟.. أؤكد لك انها موجودة, وانها حقيقة واقعة لا جدال ولا نقاش فيها ولا ينكرها اصحابها.

  • كيف ترى التقارب الحادث مؤخرا بين مصر وايران؟

أنا لا اعرف حدوده, لكنى استبشر به خيرا. ودعنى اقول لك أمرا, كان الرئيس الايرانى السابق محمد خاتمى فى زيارة لمصر من سنتين او ثلاثة, وكان المجلس الاعلى للشئون الاسلامية قد نظم جلسة غداء, وكانت جلستى على المائدة الى جوار الرئيس محمد خاتمى, فقلت له إن جهود التقريب بين مصر وإيران تتعثر لسبب لا أدريه . فقال لي :”بعد الغداء سوف أجيبك على هذا السؤال”. فما انتهينا من الغداء, تحدث معى قال :” خذها مني.. على الجانبين, هناك من يهمهم عدم تقوية العلاقات المصرية الايرانية”. فتجد الصورة التى تنقل لنا عن إيران فيها مبالغات والعكس صحيح .. وعلى سبيل المثال, من اصدقائى فى ايران حجة الله محمد على التسخيرى وهو من الشخصيات المعتدلة, وسبق ان حضر مؤتمر السكان الذى عقد فى مصر وتعاون مع الجانب المصرى تعاونا كاملا .. عندما ذهبت الى ايران وجدته فى منطقة مؤمنة, فحتى تخرج من الباب الخارجى لمنزله, أمام مسافة نصف كيلو على الأقل, لأن ليبرالية التسخيرى فى إيران تهدده, فهو جاد في افكاره وما يؤمن ويدعو اليه .. لكن عندنا فى مصر تجد القول الشائع :” دول كلهم نصابين.. دول فرس وجايين يستولوا على العرب”.. المسألة لا تقاس بهذه الطريق ” ما هكذا ترود يا سعد الإبل”, لكن يجب أن تعرف ماذا يريد كل واحد حتى تستقيم علاقتك بالاخرين.