خالد علي: “القومي للأجور” لم يفعل شيئا منذ تأسيسه سوى الحصول على “بدل الاجتماعات”

المجلس رفض التحرك حتى بعد حكم الحد الأدنى كي يعطي الحكومة فرصة للتهرب من التنفيذ

سنرفع دعوى قضائية جديدة للحصول على الـ400 جنيها وزيادتهاونطالب بتعديل جداول رواتب الموظفين

حوار: نيرة الشريف

“هنجيب عمال من بنجلاديش أرخص، وهيرضوا بـ 400 جنيه وأقل.” كان هذا نص تصريح الدكتور عثمان محمد عثمان وزير التنمية الاقتصادية ورئيس المجلس القومي للأجور لبرنامج 48 ساعة، على قناة المحور، جاء ذلك عقب قرار المجلس القومي للأجور في 28 أكتوبر 2010 بزيادة الحد الأدني للأجور إلي 400 جنيها، بعد أن ظل وضع الأجور في مصر خاضعا لسنوات طويلة لقانون 53 لسنة 1984 والذي ينص علي أن الحد الأدني لأجور العاملين بقطاعات الدولة هو 35 جنيها فقط.

خالد علي مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وأحد أبرز النشطاء في معركة الأجور يتحدث لـ”البديل” عن أزمة الأجور المتصاعدة في مصر. يرى خالد أن المجلس الأعلى للأجور الذي انشأ في 2003 طبقا لقانون العمل الصادر في العام نفسه “لم يفعل شيئا”، وأكد أن الطريق لا يزال مفتوحا لمزيد من القضايا لإلزام الحكومة بوضع حد أدنى مناسب.

  • لنبدأ من الوضع قبل قانون 2003، كيف كانت أزمة الأجور تتكون ؟

وقتها كان المطبق هو قانون 53 لسنة 1984 والذي يقضي بأن الحد الأدني للأجور هو 35 جنيها، وبعد إضافة العلاوات يصل الحد الأدني للأجر لعام 2010 حوالي 112 جنيها، وهو أقل أجر تقبل به التأمينات الاجتماعية للتأمين علي العامل، وقد ألزمت منظمة العمل الدولية عن طريق توصياتها الحكومة بمراعاة الوصول لخط الفقر للعاملين بقطاعاتها، خط الفقر الذي صرح وزير التنمية الاقتصادية بأنه يقف عند 185 جنيها بواقع ستة جنيهات يوميا للفرد، لذلك صدر القانون بإنشاء المجلس القومي للأجور لوضع حد أدني للأجر، وظهر المجلس للوجود في 2003 مكونا من أطراف من الحكومة منهم وزراء التخطيط والقوي العاملة والتأمينات الاجتماعية والتموين والتجارة والمالية والتنمية المحلية والصناعة والاستثمار، كما يشارك فيه رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ورئيس المجلس القومي للمرأة بالإضافة إلي4 ممثلين من الإتحاد العام لنقابات عمال مصر.

  • كيف تقيم أداء المجلس منذ إنشاءه قبل سبع سنوات تقريبا؟

من المفترض أن مهمة المجلس هي وضع حد أدني للأجور علي المستوي القومي لكل العاملين بقطاعات الدولة عن طريق رسم سياسة للأجور، ووضع التدابير للتوفيق بين الأجور والارتفاع المستمر في الأسعار، فضلا عن وضع السياسة الخاصة بالإنفاق وأنماط الاستهلاك، ووضع حد أدني للعلاوات السنوية والدورية بما لا يقل عن 7% من الأجر الأساسي، والنظر في الطلبات التي تتقدم بها المنشآت التي تعجز عن صرف العلاوات والبث في هذه الطلبات خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديم الطلب، إجراء الدراسات اللازمة لتعديل الحد الأدني للأجور بحد أقصي كل 3 سنوات. رغم ذلك لم يفعل المجلس شيئا على الإطلاق منذ تأسيسه.

  • ألم يحدث أن تحرك المجلس طيلة هذه السنوات؟

منذ أن انشأ المجلس في 2003 إلي أن رفعنا القضية الأولي عام 2009 لوضع حد أدني لأجور العاملين بالدولة لم يكن عقد سوي اجتماعات شكلية لكي يحصلوا علي “بدلات”، ولم يعلن عن دراسات أو تقرير حول ما يجب أن يكون عليه الحد الأدني للأجور منذ 2003.

  • كيف بدأت أولى دعوات وضع حد أدنى للأجور؟

بدأت في إجراءات رفع الدعوي التي كان هدفها تفعيل دور مجلس قائم لا يفعل شيئا حتي يبدأ في العمل ووضع حد أدني للأجر، ورفعتها باسم ناجي رشاد القيادي العمالي بمطاحن جنوب القاهرة، ورغم أني حذرته مما قد يواجهه من “متاعب” في عمله إلا إنه كان متحمسا لرفع الدعوي ، وبالفعل بمجرد رفعها حتى وجد ناجي نفسه عرضه لمضايقات كثيرة وخصومات وإنذارات في العمل لكي يتنازل عن القضية لكنه صمد رغم أنه رب أسرة تضم خمسة أطفال في مراحل التعليم المختلفة إلا أنه استمر في الطريق لنهايته، ورفعنا الدعوي بمحكمة القضاء الإداري، وبعد عام من الجلسات، وتحديدا في مارس 2010 حصلنا علي حكم قضائي رقم 21606 لسنة 63 ق يُلزم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والمجلس القومي للأجور بوضع حد أدني، ويُلزم الحكم رئيس الوزراء بشخصه بتنفيذ القرار في مدة لا تتجاوز الثلاثين يوما والا تعرض للحبس لرفضه تنفيذ حكم قضائي، ولم نتمكن من الحصول على رقم تحدده المحكمة كحد أدنى للأجور في نص الحكم، لأن ذلك ليس من مهام المحكمة،لكن إتحاد العمال المستقل أصدر اقتراح مبدئي بأن يكون الحد الأدني للأجر هو 1200 جنيها، وهو ما كان مرضيا للعمال.

  • وماذا بعد الحصول علي الحكم؟

توجه وفد من العمال في الثالث من أبريل لمقر رئاسة الوزراء لتسليم قرار المحكمة ومعهم مذكرة قانونية وإقتصادية لرئيس الوزراء لكنه لم يهتم وأبلغ الوفد أنه غير موجود بمقره، فتظاهر العمال أمام المجلس ودعوا للإعتصام أمام مجلس الوزراء في الثاني من مايو، وبعد نحو ستة أشهر من الحصول علي الحكم الأول أقمنا دعوى قضائية ثانية لإلزام المجلس القومي للأجور بتنفيذ الحكم الأول، وهو ما دفع المجلس للإجتماع في الثامن والعشرين من شهر أكتوبر لبحث الأمر.

وبعد الإجتماع تقرر رفع الحد الأدني للأجور من 35 جنيها إلي 400 جنيها للعاملين بالقطاع الخاص، والقطاع التعاوني، وقطاع الأعمال العام، والقطاع الإستثماري، ولم يصدر الحكم بشأن العاملين بالقطاع العام والجهات الحكومية، لأنه يشترط لكي يتم رفع أجورهم أن يتم تعديل جدول المرتبات الخاص بهم وهو ما سيأخذ وقتا أطول، ورغم هذا كان يجب أن ينص القرار ببدء تعديل جدول المرتبات للعاملين بالقطاعات الحكومية لإلزام الحكومة بتعديل جدول المرتبات وزيادة الحد الأدني، لكن المجلس لم يحرك ساكنا كي يعطي الحكومة الفرصة للتهرب من تنفيذ القرار ويقتصر الحد الأدنى على العاملين بالقطاع الخاص فقط.

  • هل استنفذتم بعد الحكم وسائلكم القضائية في إلزام الحكومة أم أن هناك خطوات أخرى؟

مبدئيا القرار الذي أصدره المجلس القومي للأجور هو أن يكون الأجر الشامل للعامل 400 جنيها لكن ما نطمح فيه أن يكون هذا المبلغ هو الحد الأدني لأساسي المرتب قبل إضافة الحوافز والمكآفات، ثانيا المبلغ نفسه ما زال ضئيلا، ولا يتناسب مع الزيادة المتسارعة في الأسعار، الأمر الذي سوف يدفعنا لنتحرك في إتجاهين:  رفع دعاوي للحصول علي الزيادة التي تم إقرارها، والتي تعد إنتصارا جزئيا، والإتجاه الثاني هو رفع دعاوي أخري لزيادة الحد الأدني للأجر الذي ما زال هزيلا حتي بعد الزيادة الأخيرة. وهناك إتجاه أخر وهو إقامة دعاوي قضائية تطالب بأن تشمل الزيادة العاملين في القطاعات الحكومية والبدء في تعديل جداول مرتباتهم.

  • حتى الآن تتحدث عن العمال بوصفهم افرادا، أليس هناك “ممثلين” نيابيين لهم في مجلس الشعب.. كيف ترى دورهم؟

لا يفعلون شيئا، لكن ما نتمني منهم أن يفعلوه هو أن يتقدموا بإقتراح لتعديل التشريع بالنظر في الحد الأدني للأجور كل عام وفقا لمعدلات التضخم وليس كل 3 سنوات، والعمل علي إقتراح القوانين التي تنص علي زيادة الحد الأدني للأجور حتي يتم إقرار الزيادة وتنفيذها.

  • كيف استقبل العمال هذه الأحكام ومحاولات الحكومة – كما تقول – التهرب من تطبيقها؟

ردود الأفعال متباينه، ما بين الرضا بالزيادة والقفزة التي حدثت في المرتبات من 112 جنيها إلي 400 جنيها، فالعمال الذين يحصلون علي أجر أقل من 400 جنيها سيزيدون زيادة مباشرة، وآخرون يرون الزيادة ما زالت هزيلة، وهناك مجموعات أخرى لا يصدقون أن تعديل الحد الأدني للأجور ممكن أصلا، لكنهم في الوقت نفسه يرونه يحدث جزئيا بالفعل، وبشكل عام فالطريق لا يزال طويلا.