د. محمد محفوظ : الثورة بعد عام .. على مائدة اللئام
أتذكر ذلك اليوم الذى تناولت فيه وجبة الغذاء بأحد المطاعم المطلة على ساحة مسجد الحسين . كنت قد طلبت وجبة سمك.
وعندما بدأت فى تناول السمكة الأولى ؛ قفزت قطة على المقعد الثانى الخالى المجاور لمقعدى ؛ وبدأت تمد رأسها بحذر تجاهى ؛ وتتمسح فى ملابسى ؛ وتتوسل لى بنظرات عينيها .
فأشفقت عليها ؛ وقمت باقتطاع نصف السمكة ؛ ووضعتها لها أسفل المقعد ؛ فقفزت فوراً إلى الأسفل وبدأت فى تناولها .
أكملت أنا باقى السمكة الأولى ؛ ثم بدأت فى تناول السمكة الأخيرة .
ولكننى فوجئت بالقطة تقفز إلى المقعد ؛ وتزوم ؛ وتبدلت ملامحها المتوسلة البريئة ؛ وبدأ التحفز والتـنمر يلمع فى عينيها .
ثم فى لمحة خاطفة ؛ قامت بالقفز على المائدة ؛ وخطفت السمكة ؛ وانزوت بها أسفل المائدة لتلتهمها .
كان يمكن لو مارست تلك القطة نفس التوسل والتمسح لأعطيتها نصف السمكة الأخيرة ؛ ولكنها اختارت أسلوب الخطف ؛ وهجرت فى المرة الثانية التوسل. وهكذا.. بينما ظللت أنا أتصدر المائدة ؛ إلا أنه ضاعت منى السمكة. ولكن ربما تكون قد ضاعت معها أيضاً الثقة من داخل نفسى .
والأسوأ .. أنه ربما تكون قد ضاعت أيضاً مشاعر الشفقة ؛ بعدما تحولت المائدة من مائدة الكرام .. إلى مائدة اللئام . فالمائدة ملك لمن يأكل طعامها ؛ وليس لمن يجلس عليها . هكذا بدت لى مائدة الوطن ..
يجلس عليها الثوار ..
بينما يأكل ثورتهم اللئام ...........
*******
دكتور / محمد محفوظ
ت : 01227508604







Node Comments